( 13 ) . كلام الشارح المحقّق مبنيّ على أن جعل المعقول الصورة الجسمية حتّى يلزم اجتماع المثلين في محلّ واحد على ما ذكره صاحب المحاكمات ولهذا عبّر عنها بلفظ الصورة ؛ ولو كان المعقول هو الجسم المركّب من الهيولى والصورة لعبّر عنه بالجسم لا بالصورة .
وأمّا أنّ هذا لم يطابق ما ذكره الإمام فنقول : أومأ الشارح إلى تخطئة الإمام في جعل المعقول هو الجسم ، فهذا منه تعيير للإمام حيث لم يجعل المعقول الصورة الجسمية بل جعل الجسم على ما هو الظاهر من كلامه ، إذ الظاهر إنّ محلّ القوّة العاقلة هو الجسم دون الصورة ، ولو قال المحاكم : لعلّ محلّها هو الصورة الجسمية وحينئذ لا يلزم حلول المثلين في محلّ ، بل حلول أحد المثلين في الآخر ؛ فنقول : قد صرّح الشارح بأنّ المراد بالحلول هاهنا المقارنة ، ولا شكّ في أنّ الصورة الحالّة في القوّة العاقلة الحالّة في الصورة الجسمية الحالة في الهيولي حالّة في الهيولى والصورة الأخرى أيضا حالّة فيها ، فيلزم اجتماع المثلين في محلّ واحد .
أقول : نعم ! يرد على كلام الشارح أنّ ما ثبت امتناعه هو حلول مثلين في محلّ واحد حقيقة ، لا مجرّد مقارنتها لثالث ؛ إذ بمجرّد مقارنتها لثالث لا يرتفع الاثنينية بالكلّية .
/ 31
DA
/ كيف لا وقد تغايرا باعتبار المحلّ القريب ؟ ! وذلك يكفي للامتياز .
ولو سلّم أنّ المراد بالحلول مجرّد المقارنة فلا شكّ أنّ مقارنة الصورة العقلية للقوّة العاقلة مقارنة قريبة ولمحلّ الصورة الأخرى مقارنة بعيدة ، ومقارنة الصورة الأخرى لمحلّها مقارنة قريبة ؛ وبهذا القدر يتحقّق الامتياز ، فإنّ المقارن القريب لإحدى الصورتين غير المقارن القريب للأخرى .
( 14 ) . هذا إنّما يصحّ إذا أريد بالمحلّ ما هو أعمّ من المحلّ الحقيقي والمحلّ بالعرض ، فإنّ محلّ المحلّ ليس محلّا للحالّ حقيقة ، بل إنّما يقال له : محلّ بعيد له ومحلّ بالعرض له . ألا ترى أنّ السرعة الحالّة في الحركة الحالّة في الجسم ليست حالّة حقيقة في الجسم ؟
إذ ليست نعتا له حقيقة ، بل إنّما هي نعت للحركة . ولا شكّ أنّ الكلام فيما هو محلّ للشيء حقيقة ، إذ الممتنع اجتماع المثلين فيما هو محلّ لهما حقيقة ، إذ لو كان المحلّ محلّ