كلال النفس في تعقّلها . . . إلى آخره » : إنّه لو كان استثناء نقيض التالي منتجا لنقيض المقدّم كان استثناء عين التالي منتجا لعين المقدّم ، وكان الجواب الجواب بعينه .
وبما ذكرها ظهر اندفاع الاضطراب عن كلام الشيخ وعدم الانطباق على المتن من كلام الشارح ، على أنّ كلام الشارح لمّا كان موافقا لقوله : وليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال يجب أن لا يكون لها فعل ينفسها ، وإن كان هذا القول غير ملائم للقول الآخر من المتن . فلا وجه للإيراد عليه بأنّ كلامه غير منطبق على المتن مطلقا ؛ فتأمّل ! / 30
DA
/ . ليس المراد بالقوى الحيوانية : القوى القائمة بالأرواح من المدركة والمحرّكة ، لأنّها كمالات ثانية ، وقد فسّرها الشارح بالكمال الأوّل . بل المراد بها الفصل المقوّم للحيوان ؛ أو ما هو مبدأ فصله من حيث هو مبدأ فصله ؛ وليس شيء منها بعرض بل كان جوهرا داخلا في حقيقة الحيوان . وقد تقرّر في موضعه أنّ الجزء لا يكون مختلف الحصول بالزيادة والنقصان وغيرهما بالقياس إلى ما هو جزئه .
وقد تخصّ الدعوى بالجزء المحمول فيقال : الذاتي ليس مقولا بالتشكيك .
. الكمال الأوّل لمّا لم يختلف بالزيادة والنقصان كان المعتبر فيه حدّا واحدا لا يختلف أيضا ؛ وأمّا الكمال الثاني فلمّا كان يختلف زيادة ونقصانا كان المعتبر فيه مختلفا ، لأنّ وحدة المعلول واختلافه تابع لوحدة العلّة واختلافها ؛ وبالجملة القوّة الحالّة في الجسم تابعة له في الزيادة والنقصان وفي الشدّة والضعف . نعم ! قد لا يحسّ بالضعف لقلّته . وأمّا أنّها لم يضعف بضعف الجسم فغير معقول ؛ فليتأمّل ! . فيه نظر ! لأنّ هذا أيضا لازم من الحجّة ، لأنّ المراد من الآلة المنفيّة عن النفس في تعقّلها هي الجسمانية ، والآلة في التعقّل إذا كانت جسمانية ويحصل لها الكلال بتكرار الأفاعيل يحصل ضعف وفتور في التعقّل لا محالة وإن كان العاقل مجرّدا ؛ وإلى مثل ذلك أشار الشارح حيث قال : « لأنّ العاقلة إذا كان تعقّلها بمعونة من المفكّرة الّتي هي قوّة بدنية فقد يضعف عن التعقّل لا لذاتها ، لكن يضعف معاونها » .
. فيه بحث ! أمّا أوّلا : فلأنّ الغرض من إثبات كون التعقّل ليس بالآلة الجسمانية بقاء