تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الجسم ، لأنّ الكمالات الذاتية ما لم تكن بالآلة فإذا كانت النفس ذات آلة في الجسم وبملاقاتها بالجسم من حيث أنّ آلتها قائمة به ففي الكمالات الّتي لا يحتاج فيها إلى الآلة لا يحتاج إلى الجسم ؛ وهو ظاهر . . ما سلف في الفصل المتقدّم أنّ النفس باقية بعد خراب البدن مع تعقّلاتها على ما تدلّ عليه النسخة الّتي نقلها الشارح ، على ما بينّا ، لا مجرّد بقاء النفس على ما تدلّ عليه النسخة الأخرى ، والّذي كرّره الآن بعض ما سلف وهو بقاء التعقّلات . وأراد بزيادة الفائدة أنّ بقاء التعقّلات قد مر فيما سلف بمجرّد أنّ النفس في التعقّل غير محتاجه إلى الآلة ، وهاهنا قد كرّر ذلك وزاد عليه : أنّ النفس قد استفادت ملكة الاتّصال بالعقل ، فلا يضرّها فقدان الآلات . ولا يخفى أنّ كلام الشارح ظاهر الانطباق على ما قرّرنا ، وحينئذ لا يرد عليه ما ذكره بقوله : « أقول . . . إلى آخره » . ولعلّ الباعث له على حمل كلام الشارح هاهنا على أنّه جعل الدعوى بقاء النفس مع التعقّلات قول الشارح : « لا يضرّها في بقائها في نفسها ولا في بقائها على كمالاتها الذاتية » ، وهذا وهم من كلامه ، لأنّ هذا إنّما ذكر في ذيل الفائدة الزائدة ، ولو كان الأمر كما زعمه ينبغي أن يذكره في ذيل قوله : « تكرار لما سلف » . فالوجه أنّ هذا الكلام من الشارح وقع استطرادا وتوطئة لبقاء الكمالات . والقرينة على ما ذكرنا أنّه لم يتعرّض له في الاستدلال ، بل إنّما استدلّ على بقاء الكمالات فقط ؛ فتأمّل ! . معنى كلام الشيخ هذا : إنّه لا يدلّ كون قوّة التعقّل يختلّ باختلال الآلة على أن يكون التعقّل لا بنفسها ، بل بالآلة . والحاصل : إنّ استثناء عين التالي وهو أنّ قوّة التعقّل يختلّ باختلال الآلة على ما قرّره صاحب المحاكمات نفسه ، وقد عبّر عنه الشيخ بقوله : « يعرض لها مع كمال الآلة كلال لا ينتج » لا يستلزم عين المقدّم وهو كون التعقّل بالآلة ، وقد عبّر عنه الشيخ بقوله : « لا يكون لها فعل بنفسها » فهذا الكلام راجع إلى ما ذكره أنّ استثناء عين التالي لا ينتج عين المقدّم . وكلام الشارح ناظر إلى هذا القول ، وكان تقريره ؛ فإنّ حاصل قوله : « لو كان عدم