أقول : وكذا يرد على قوله : « وأمّا المبدأ الأوّل فلا وسط بينه وبين أوّل معلولاته وإلّا لم يكن أوّل » : أن ليس كلام الإمام في الصادر الأوّل ، بل قال : إنّ ما تنسبونها أنتم إلى العقل لم يكن منسوبة إلى الواجب - تعالى - بسبب اختلاف القوابل واستعدادتها ، فما ذكره ذهول عن مقصود الإمام .
أقول : بل الجواب عنه ما قد حقّقه الشارح من أن ليس مرادهم إنّ العقل هو الفاعل الحقيقي ، بل الفاعل بالحقيقة هو اللّه - تعالى - وما سواه من قبيل الشروط . إلّا أن يقال :
مقصود السائل أن لا حاجة إلى وساطة العقل أصلا ، بل يكفي الواجب مع تلك القوابل المختلفة الاستعدادات في وجود الصور والقوى ؛ فتأمّل ! ( 78 ) . يمكن أن يقال : اختلاف نفس القابل لا يقتضي اختلاف المقبولات الصادرة من ذلك الواحد ما لم يكن تلك القوابل سببا لاختلاف حيثيات متكثّرة في الفاعل ، فإنّ الفاعل من حيث مقارنته للقابل المعيّن مغاير لنفسه من حيث مقارنته للقابل المعيّن الاخر ؛ هذا .
وأنت خبير بأنّ ذلك نظير تغاير الحيثيات الاعتبارية ، بل هذه الحيثيات غير ممتنع على اللّه - تعالى - .
وأمّا اعتراضه الآخر ، فجوابه : إنّ الشيخ لم يحكم حكم الجزم بأنّ صدور الصور عن العقل الأخير ، بل ذكر ذلك على سبيل الأولى والأخلق . وقد مرّ نظيره مرارا .
واللّه أعلم ! .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 362
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٦٢