لحق الأعمّ ولم يلحق الأخصّ ، فعلم أنّ المراد بلحوقه للأعمّ ما ذكرنا . ومعلوم أنّه إذا كان هناك لحوق واحد وكان للأعمّ لا في ضمن الخاصّ كان للأعمّ أوّلا ولذاته .
بقي الكلام في أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فنقول : لا يخفى على المتأمّل أنّ الوجوب بالغير بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عمّا يغايره كالمسبوق بالعدم يلحقه التعلّق بالغير والافتقار إليه ، وظاهر أنّه لم يكن في المعلول الواجب بالغير الحادث إلّا تعلّق واحد بالغير .
وعند هذا اندفع النقض بلحوق الصفات اللاحقة للأعمّ وللأخصّ بلحوقين ؛ كمفهوم الذاتي بالقياس إلى الجنس والفصل ، لأنّ هاهنا لحوقين .
هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع ! . ما يعرض لأنواع مفهوم كالماشي للحيوان لا يكون عارضا لنوع مخصوص منه كالإنسان لذاته ، إذ لو كان الماشي عارضا للإنسان لذاته كان من العوارض الغريبة للحيوان وعرضا أوّليا للإنسان ، فينبغي أن لا يبحث عنه في العلم الّذي موضوعه الحيوان ويبحث عنه في العلم الّذي موضوعه الإنسان ؛ هذا خلف ! وتوضيحه على ما قرّرنا : إنّ الكلام فيما كان هاهنا لحوق واحد ، بل الحقّ أنّ المعروض الأوّل هو الحيوان المشترك بين سائر ما يعرضه الماشي ويحمل عليه ؛ وهذا ضروري ، وقد عوّلوا في مباحث الموضوع عليه .
وأمّا اشتراك الأمور المختلفة في لازم واحد فبالحقيقة ذلك اللازم لازم للقدر المشترك بينهما ، ولازم كلّ واحد منها ما يخصّه من حصّة ذلك المفهوم الّذي فرض كونه لازما ، وأمّا نفسه من حيث هو فإنّما يكون لازما للقدر المشترك بين الكلّ . نظير ذلك أنّهم قالوا : جواز توارد العلل المستقلّة على المعلول النوعي دون الشخصي مبنيّ على أنّ في المعلول النوعي كان معلول كلّ علّة مخصوصة فردا من ذلك النوع مغاير للفرد الّذي هو المعلول الحقيقي للعلّة الأخرى .
وأمّا إذا اعتبرت الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن الأفراد وتلاحظه من حيث إنّها واحدة فلم يجز توارد العلل عليها ، لجريان دليل امتناع التوارد على المعلول الشخصي على ما فصّل في موضعه .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 202
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٠٢