. فيه مسامحة إذ الظاهر أنّ تلك الميول ميول عرضية وإنّ حركات الأحجار والآلات حركات عرضية . ثمّ البنّاء ليس فاعلا لتلك الميول على تقدير تحقّقها في الأحجار حقيقة وبالذات ، بل الفاعل لها وللحركات التابعة لها هو طبيعة المقسور على ما مرّ .
والأظهر أن يقال : فاعل الحوادث مطلقا هو المبدأ الفيّاض والبنّاء من جملة شرائطه باعتبار وجوده في الزمان الأوّل ولا يجب اجتماعه مع الشيء المعلول دائما ؛ فتأمّل ! . فيه مساهلة ؛ لأنّه يشكل فيما إذا صنع أحد سكّينا مثلا وقطع به الخشب .
فالأصوب أن يقال : إمّا أن يكون واسطة / 29
DA
/ في وصول أثر الفاعل إلى منفعله ، وحينئذ كان الصادر صادرا بالآلة ؛ وإن كان صادرا عنه غير ذلك كان صادرا بالتولّد .
. الأظهر إنّ مقصود الشارح أنّه ليس بحثا لغويا صرفا على ما زعمه الإمام لا يليق بأرباب المعقول ، إنّما يكون كذلك لو كان مختصّا بلغة دون لغة ؛ أمّا لو كان بحثا على وجه يتناول اللّغات كالمباحث اللفظية الّتي اشتغل المنطقيون بها فكثيرا ما يبحث عنها أرباب المعقول لأغراض يتعلّق بها .
وأمّا قوله : « ولمّا كان الفعل . . . إلى قوله : فوضع الفعل » ، فوقع في كلامه استطرادا ؛ فمحطّ الفائدة في كلامه ما قرّرناه .
ثمّ لا يخفى أنّ بمجرّد هذا الكلام على التوجيهين لم يندفع كلام الإمام بالتمام ، لأنّ