تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اللازم ، وليس هذا مختصّا بالشيء بالنسبة إلى ذاتياته كما يتوهّم ؛ وسيجيء ما يرشدك إلى ذلك . وحينئذ نقول : كون المسبوق بالعدم ليس واجبا بالذات بديهيّ يجزم العقل فيه بتصوّر الطرفين . وما ذكره في معرض التنبيه فلإزالة خفائه بالنسبة إلى من لا يتصوّر طرفيه حقّ التصوّر ، وبعد ملاحظة الطرفين وتصوّرهما بكمالهما لا يشكّ فيه . وما نقل عن الشيخ من الغرض فلم يدلّ على أنّ الواجب بالذات يجوّز العقل أن يكون مسبوقا بالعدم ؛ إذ الفرض فيه ليس بمعنى التجويز ، بل بمعنى التقدير . . بعد تسليم كون الواجب بالغير أعمّ من المسبوق بالعدم بحسب المفهوم مطلقا ، كيف يجوز أن يكون عرضيا له ؟ ! لأنّ عرضيّ الشيء لا يكون أعمّ مطلق من الأخصّ بحسب المفهوم كما صرّحوا به . إذ العقل يجوّز نظرا إلى المفهوم تحقّق الأخصّ بدونه ، فلا يكون أعمّ مطلق . نعم يجوز ذلك في الذاتي ، والكاتب ليس بأعمّ من الإنسان بحسب المفهوم مطلقا ، بل من وجه ؛ إنّما يكون أعمّ منه مطلقا بحسب الصدق . والحقّ أن يقال : إذا كان الأعمّ لازما لماهيّة الأخصّ لزوما بيّنا لا يجوّز العقل نظرا إلى مجرّد مفهوم الأخصّ تحقّقه بدون الأعمّ ، فهاهنا تحقّق الأعمّية المطلقة بحسب المفهوم بدون أن يكون الأعمّ ذاتيا للأخصّ / 11
DB
/ على ما أشرنا إليه . أقول : وأنت تعلم أنّه على تقدير كون العامّ ذاتيا للخاصّ لا يلزم أيضا كون المحمول عليهما محمولا على العامّ أوّلا وعلى الخاصّ ثانيا . ألا ترى أنّ الضاحك مثلا محمول على الحيوان وعلى الإنسان مع أنّه لحق للإنسان أوّلا وبالذات وللحيوان ثانيا وبالعرض ؟ ! ولهذا كان من الأعراض الأوّلية للإنسان ومن الأعراض الغريبة للحيوان . فالصواب في توجيه كلام الشيخ أن يقال : المراد إنّه إذا كان شيء واحد محمولا على العامّ أي : لا من حيث تحقّقه في ضمن خاصّ وللخاصّ أيضا وكان هناك حمل واحد ولحوق واحد كان للعامّ أوّلا وللخاصّ ثانيا ؛ وهذا حقّ ، والضاحك بالقياس إلى الحيوان ليس كذلك . يدلّ على ما ذكرنا من القيد قوله : « من غير عكس » . وبيّنه الشارح بأنّه قد
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 201 | قطب الدين الرازي