تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الشيخ اشتغل بإثبات أنّ الفعل في اللّغة والعرف لم يعتبر في مفهومه الاختيار ؛ وهذا بحث يتعلّق باللغة المخصوصة ، وليس مبنيا على اصطلاح من الشيخ . ويمكن دفعه بتوجيهنا بأن ليس مقصود الشيخ البحث عن خصوص لفظ الفعل ، بل عنه وعن مرادفاته في سائر اللّغات ؛ فذكره وقع على سبيل التمثيل . ويمكن أن يقال أيضا : هذا وقع في كلام الشيخ تبعا وبالعرض ، لا قصدا وبالذات ؛ وإليه أشار الشيخ حيث قال : « قلنا : نلتفت الآن إلى ذلك على أنّ الحقّ إنّ هذه الأمور زائدة » . والشارح لم يتعرّض له هاهنا اكتفاء بما قرّره أثناء شرح كلامه حيث قال : « وأشار مع ذلك إلى أنّ المتكلّم ليس في هذا التخصيص بمصيب ، وإن كان هذا البحث لفظيا » . وقد أشار إليه صاحب المحاكمات حيث قال : « وإذ قد سمّاه بالمفعول وكان المتكلّمون يزيدون في معناه . . . » إلى آخر ما قال ؛ فافهم ! . هذا مساق ظاهر الشرح . والأصوب أن يحمل كلام الشيخ على ما هو الظاهر من لفظه ، وهو : أنّ العدم ليس أثر فاعل الوجود الّذي كلامنا الآن فيه على ما دلّ عليه قوله : « فلن يتعلّق بفاعل وجود المفعول » ؛ وقال في كون هذا الوجود موصوفا بأنّه بعد العدم ، فليس بفعل فاعل ولا جعل جاعل حيث نفى في الأوّل الفاعل المخصوص وفي الثاني نفى الفاعل مطلقا ؛ فدلّ على أنّه أراد في الأوّل أنّه احتاج إلى فاعل لكنّه فاعل العدم لا الوجود . وهذا موافق لما اشتهر بينهم : « إنّ عدم العلّة للوجود علّة للعدم » ؛ هذا . ويمكن أن يقال : نظر المحقّق مبنيّ على أنّ تأثير العدم في العدم ليس إلّا عدم تأثير الوجود على ما أشار إليه سابقا ، وقد فصّلناه هنالك . وعلى هذا كان كلام الشيخ مبنيّا على التجويز المشهور ؛ هذا . لكن على الشارح أن يشرح كلام الشيخ حسب ما يقتضيه لفظه ويحمل العبارة على التجويز المشهور . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع ؛ فتأمّل ! . نختار الثاني ونقول : الملزومات لا يمكن أن يكون أعمّ من لوازمها اللّتين لزومها بحسب المفهوم ، إذ بمجرّد النظر إلى المفهوم لا يجوّز العقل تحقّق الملزوم منفكّا عن