تضاعف اللّذّة ، وكما أنّ المحسوسات أقوى عند النّفس والنّفس آلف لها فكذلك اللّذّات الحسّيّة أقوى عند النّفس .
ومن خواصّ اللّمس أنّ جميع الجلد الّذي يطيف بالبدن حسّاس باللّمس ، ولم تفرد له آلة ، لشدّة حاجة النّفس إلى مراعاة ما يرد على البدن من هذا الباب .
ويشبه أن يكون قوى اللّمس كثيرة كلّ واحدة « 1 » منها تختصّ « 2 » بمضادّة فيكون مدرك الخفيف والثّقيل غير مدرك الحارّ والبارد .
وقد اتّفق في اللّمس أن كانت الآلة [ الطّبيعة ] « 3 » الطّبيعيّة بعينها هي الواسطة أعنى المزاج والتركيب ، ولمّا كان كلّ واسطة يجب أن يكون عادمة في ذاتها لكيفيّة ما يؤدّيه - حتى إذا قبلها وأدّاها إلى القوّة المدركة أدّاها « 4 » شيئا جديدا ، فيقع الانفعال عنه ليقع الاحساس به ، والانفعال لا يقع إلّا عن جديد إذ الشّىء لا ينفعل عن ذاته ، لأنّ صفة واحدة لا توجد لأمر مرّتين حتّى يكون أحدهما مدركا وو الآخر مدركا كما عرفته فيما تقدّم ؛ ولهذا لا يشعر بما كيفيته « 5 » مثل كيفيّة اليد « 6 » - كان كذلك أيضا آلة اللّمس ؛ فلو كانت حرارة « 7 » اليد أقوى من حرارة المدرك لكانت اليد لا تنفعل عنها بل كانت النّار « 8 » تنفعل عن اليد .
لكن المتوسّط الّذي ليس بحارّ ولا بارد يكون على وجهين : أحدهما أنّه لا حظّ له من هاتين الكيفيّتين كما يقال : الفلك ليس بخفيف ولا ثقيل . والثّاني ما له حظّ منهما ولكن صارفيه إلى الاعتدال .
هامش
( 1 ) - سائر النسخ : واحد . الشفاء : كل واحد واحد .
( 2 ) - ج : مختص . الشفاء : يختص .
( 3 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . وكذا في الشفاء .
( 4 ) - ج : أدا شيئا . وعبارة الشفاء هكذا : حتى إذا قبلها وأداها أدى شيئا .
( 5 ) - سائر النسخ : كيفية .
( 6 ) - ج : البدن .
( 7 ) - سائر النسخ : الحرارة .
( 8 ) - كذا .