فليس للحاسّة ، فإنّ الادراك ليس هو لونا فيبصر [ فيصر ] « 1 » ، ولا صوتا فيسمع « 2 » ، ولكن إنّما يدرك هذا بالعقل أو الوهم على ما يتّضح في مكانه .
والحواسّ الظّاهرة خمس : اللّمس ، والذّوق ، والشّمّ ، والسّمع ، والابصار .
وأوّل الحواسّ « 3 » الّذي « 4 » يصير به الحيوان حيوانا هو اللّمس ، إذ لا يصحّ أن يفقد اللّمس ويكون حيّا ؛ وذلك لأنّ الحيوان تركيبه الأوّل من الكيفيّات الملموسة ، فإنّ مزاجه منها وفساده باختلالها « 5 » .
والحسّ طليعة للنّفس ويجب أن يكون الطّليعة « 6 » الأولى قوّة تدلّ على ما يندفع « 7 » به الفساد ويحفظ به الصلاح ، وذلك هو الحواسّ . ويبعد أن يكون حيوان « 8 » له حسّ اللّمس ولا قوّة محرّكة فيه ؛ لأنّه إن أحسّ بالموافق طلبه ، وإن أحسّ بالمنافى « 9 » هرب منه .
والمدرك باللّمس هو الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة والثّقل والخفّة . وأمّا الصّلابة واللّين واللّزوجة والهشاشة وغير ذلك فيشبه أن يحسّ بها تبعا لهذه . فالحرارة والبرودة تحسّان بذاتهما لا « 10 » لما يعرض في الآلة من الانفعال بهما « 11 » ، واليابس والخشن فبانعصار الآلة عنهما ، والثقل والخفّة
هامش
( 1 ) - ما بين الخطين ساقط من باقي النسخ . وكذا في الشفاء .
( 2 ) - ف : يسمع .
( 3 ) - انظر الفصل الثالث من ثانية سادس طبيعيات الشفاء .
( 4 ) - ج : التي .
( 5 ) - سائر النسخ : باختلافها .
( 6 ) - ج : للطليعة .
( 7 ) - ج : يدفع . وعبارة الشفاء هكذا : فيجب أن يكون الطليعة الأولى وهو ما يدل على ما يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح .
( 8 ) - ج : حيوانا .
( 9 ) - سائر النسخ : المنافى .
( 10 ) - ساقط من ج .
( 11 ) - الشفاء : بها .