والحاجة إلى أن تكون مادّة المركّبات متقوّمة بصور العناصر هي ضرورة الغاية ، فإنّه لمّا كان لهذه الصّور أفعال لا يتمّ إلّا بالكيفيّات المزاجيّة وكانت الكيفيّات المزاجيّة لا توجد إلّا بواسطة صور العناصر احتيج بالضّرورة إليها .
وهذا الاعتراض الّذي اعترضنا به على من يقول بتفاسد جواهر العناصر في المركّب لا يقع في تفاعل الكيفيّات لأنّ الكيفيّات تقبل الاشتداد والتّنقّص ، وهناك يمكن أن يقع التّنازع والتّمانع . وأمّا في الصّور الطبيعيّة فلا يمكن ، إذا الصّور لا تقبل الاشتداد والتّنقّص . نعم قد يصحّ أن يقع تمانع مطلق بينهما ، وهذا قد يكون أيضا في الكيفيّات فأمّا أن يقع بينهما « 1 » تمانع في حدّ من الحدود « 2 » الوسط فلا . وهذا التمانع قد يقع بين الكيفيّات .
بل أقول : إنّ الفعل والانفعال يقعان بين عنصرين بأن يفعل كلّ واحد منهما في الآخر بصورته وينفعل بمادّته ، فيستعدّ الماء مثلا بانفعاله لقبول حدّ من حدود الحرارة ، والنّار تستعدّ لقبول حدّ من حدود البرودة . فلو أمكن أن يحصل بين عنصرين فعل وانفعال لا من جهة كيفيّتهما بل من جهة صورتهما لكان وجب « 3 » أن يصير الماء نارا والنّار ماء ، لا أن يقبلا « 4 » صورة أخرى .
وقد ظنّ قوم أنّ الألوان والرّوائح بل الانسان هو نفس المزاج . وأنت تعلم أنّ كلّ واحد من الأمزجة لا « 5 » يخرج عن حدّ ما بين الطّرفين ويكون ملموسا لا محالة .
ولا يصحّ أن يكون مزاج لا يدرك باللّمس « 6 » ، ولو كان اللّون مزاجا لكان يدرك بآلة اللّمس من حيث هو لون ، ولكنّ التّالى محال فإذن اللّون وما يدرك بسائر الحواسّ و [ ما ] « 7 » لا يدرك باللّمس ليس بمزاج .
هامش
( 1 ) - ساقط من ج .
( 2 ) - سائر النسخ : من حدود .
( 3 ) - ض : يجب .
( 4 ) - سائر النسخ : يقبل .
( 5 ) - ساقط من ض .
( 6 ) - ف : اللمس .
( 7 ) - ج ، ض : ولا . ف : ومالا .