لكنّ الأمزجة المختلفة يختلف بها المادّة في الاستعداد لقبول شيء دون شيء ، فبعضها للاحمرار مثلا وبعضها للاصفرار ، ثمّ يحصل « 1 » للمادّة بعد الاستعداد للمزاج صور بها يصدر عن ذلك الجسم أفعال « 2 » ليست من باب المزاج وإن كانت تلك الصّورة أيضا تستعين بالمزاج في بعض الأفعال .
بل الحقّ أنّ المزاج يكون بعد اجتماع العناصر ، ولا بدّ من جامع فيكون استعداد المادّة لقبول هذا المزاج قبل المزاج ، فيكون المزاج تابعا له ، وذلك كصورة المقناطيس الّذي بسببها يجذب الحديد . وإذا « 3 » قال الأطبّاء : « هذا الدّواء يفعل بجوهره » فإنّما يشيرون بالجوهر إلى هذه الصّورة .
وكما أنّه إذا استولت الحرارة على الماء أحالته هواء « 4 » فكذلك إذا استولى بعض الكيفيّات المزاجيّة على الكيفيّات المزاجيّة أبطل ذلك النّوع الحاصل من المزاح وأحدث نوعا آخر ، فيتبع صورة النّوع مزاجه « 5 » . وذلك أنّ الهواء إذا استعدّ لقبول النّاريّة حمى ، فإذا وجدت النّار تبعتها حرارة [ النّار ] « 6 » . ثمّ ليس يجب أن تستعد المادة بكلّ مزاج لنوع ، فإنّ كثيرا من الأمزجة كأمزجة الأدوية ليس يستعدّ المادّة لقبول صورة « 7 » النّوعيّة .
واعلم أنّ المادّة مستعدّة لكلّ شيء ، لكن « 8 » من « 9 » الأمور الّتي يوجد فيها « 10 » ما من شأنه أن لا يجتمع مع بعض ما يحصل فيها « 11 » ؛ فإذا كان كذلك يقال إنّه لا « 12 » استعداد
هامش
( 1 ) - الشفاء : بل قد يحصل .
( 2 ) - ج : أفعاله .
( 3 ) - ف : فإذا .
( 4 ) - ساقط من ض .
( 5 ) - ف ، ج : ومزاجه .
( 6 ) - سائر النسخ : حرارة النار .
( 7 ) - كذا .
( 8 ) - ج : ولكن .
( 9 ) - ساقط من الشفاء .
( 10 ) - الشفاء : فيها عنها ما .
( 11 ) - ج : منها .
( 12 ) - ج : لاستعداد .