الفصل الخامس من كتاب الكون والفساد أعنى الباب الثّالث من المقالة الثّانية من الكتاب الثالث من كتب التحصيل في المزاج واثبات توابعه
فلنتكلم الآن في المركّبات فنقول : إنّ من المعلوم أنّ المركّبات لا تكون إلّا من الأجسام المستقيمة الحركة ؛ وقد ذكرنا أنّ الفعل والانفعال يجريان بين الأجسام الطّبيعيّة في الكيفيّات ما خلا الضّوء بالتّماسّ . وبيّن « 1 » لك أنّ جسما لا يتسخّن لوجود نار على عشرين فرسخا ، بل كلّما كان التّماسّ أزيد كان الفعل والانفعال أفشى . وهذه الأجسام إذا تلاقت فعل بعضها في بعض وكان « 2 » كلّ واحد منهما « 3 » يفعل بصورته « 4 » وينفعل بمادّته ، كالسّيف يقطع بحدّته وينثلم بحديده .
وهذا « 5 » الانفعال لا يزال يستمرّ إلى أحد أمرين :
إمّا أن يغلب بعضها بعضا فيحيله إلى جوهره ، فيكون كونا في نوع الغالب وفسادا في المغلوب « 6 » .
وإمّا أن لا يبلغ الأمر بأحدهما « 7 » أن يغلب الآخر بحيث يحيل جوهره « 8 » ، بل إلى الحدّ الّذي يحيل كيفيّته إلى حدّ يستقرّ الفعل والانفعال عليه ويحدث كيفيّة
هامش
( 1 ) - ض : وتبين ذلك . . . ج : وبين من ذلك .
( 2 ) - ض ، ج : فكان . . . وكذا في الشفاء .
( 3 ) - ف : منها . . . وكذا في الشفاء .
( 4 ) - ج : صورته .
( 5 ) - سائر النسخ : هذه . . . وكذا في الشفاء .
( 6 ) - الشفاء : للمغلوب . . .
( 7 ) - ض : أحدهما .
( 8 ) - عبارة الشفاء هكذا : على الاخر حتى يحيل بجوهره بل يحيل كيفية إلى حد يستقر .