ولكلّ من الحواسّ الباطنة موضع [ من الدّماغ ] يختصّ به ويختلّ ذلك الحسّ باختلاله مع سلامة ما سواه من الحواسّ وبذلك عرف تغاير القوى واختصاصها بمواضعها .
وللحيوانات قوّة شوقيّة ذات شعبتين .
منها شهوانيّة : جعلت « 32 » لجلب الملائم .
وغضبيّة « 33 » : خلقت لدفع ما لا يلائم .
وقوّة محرّكة تباشر التحريك .
وحامل جميع القوى المحرّكة والمدركة هو الرّوح الحيواني وهو جرم لطيف بخارىّ يتولّد « 34 » من لطائف الأخلاط ينبعث من التجويف الأيسر من القلب « 35 » [ وينبثّ في البدن ] بعد أن يكتسب السّلطان النّورى من النّفس النّاطقة « 36 » ولولا لطفه لما سرى فيما سرى « 37 » إذا وقعت سدّة « 38 » تمنعه عن النفوذ إلى عضو يموت « 39 » ذلك العضو وهو مطيّة تصرّفات النّفس النّاطقة وتتصرّف النّفس في البدن ما دام هو على الاعتدال وإذا انقطع انقطع تصرّفها في البدن . « 40 »
وهذا الرّوح الحيواني غير الرّوح الإلهى الّذي يأتي في كلام [ على ] النّبوات [ والوحي الإلهى ] فإنّه يعنى به النّفس النّاطقة الّتي هي نور من أنوار اللّه تعالى القائمة لا في أين ، من اللّه مشرقها وإلى اللّه مغربها .
وجماعة من النّاس لمّا تفطّنوا أنّ هذه غير جسميّة توهّموا أنّها الباري تعالى وقد ضلّوا ضلالا بعيدا فإنّ اللّه تعالى واحد والنّفوس كثيرة ولو كان « 41 » نفس زيد وعمرو واحدا « 42 » لأدرك أحدهما جميع ما أدرك « 43 » الاخر ولاطّلع كلّ من النّاس على ما اطّلع عليه الكلّ « 44 » وليس كذلك ثم كيف تستاسر القوى البدنيّة « 45 » إله الآلهة وتسخّره وتجعله رهين شهوات « 46 » وعرضة بليّات « 47 » [ في خبط عشوات ] .
وجماعة توهّموا انّها جزء منه وهو زيغ فإنّه لما برهن على أنّه ليس بجسم فكيف يتجزّأ وينقسم
هامش
( 32 ) خلقت - جبلّت .
( 33 ) ومنها غضبيّة .
( 34 ) مولد .
( 35 ) في القلب - للقلب .
( 36 ) من نفس الناطقة .
( 37 ) ما يسرى فيما يسرى من المجارى .
( 38 ) حتى إذا وقعت سدّ في عضو .
( 39 ) إلى عضو ما ، مات .
( 40 ) النّفس الناطقة ما دام على الاعتدال وإذا انحرف عنه انقطع تصرفها .
( 41 ) ولو كانت .
( 42 ) واحدة .
( 43 ) ما أدركه .
( 44 ) عليه الثّاني .
( 45 ) ثمّ كيف تاسر قوى البدن .
( 46 ) رهين اشاراتها .
( 47 ) وعرضة بلياتها وتحكم عليه حكم السماوات .