الهيكل الثّاني
أنت لا تغفل عن ذاتك [ أبدا ] وما من جزء من أجزاء بدنك « 14 » إلّا وتنساه أحيانا فلو كنت أنت هذه الجملة « 15 » ما كان يستمرّ شعورك بذاتك مع نسيانها ، فأنت وراء هذا البدن « 16 » وأجزائه .
طريق آخر
بدنك أبدا في التحلّل والسّيلان وإذا أتت الغاذية بما تأتى عند ورود الجديد الحاصل من الغذاء لعظم بدنك جدّا ولو كنت أنت هذا البدن أو جزء منه لتبدّلت أنا نيّتك كلّ حين ولمادام الجوهر المدرك منك فأنت أنت لا ببدنك كيف ويتحلّل وليس عندك منه خبر « 17 » فأنت وراء هذه الأشياء .
طريق آخر
لا تدرك أنت شيئا [ مغايرا ] إلّا بحصول صورته عندك فإنّه يلزم أن يكون ما [ عندك من الشّيء الّذي ] أدركته مطابقا له وإلّا لم تكن أدركته « 18 » كما هو وعقلت معاني « 19 » يشترك فيها كثيرون [ كالحيوانيّة ] فإنّك عقلتها على وجه يستوى نسبتها إلى الفيل والذبابة غير ذات مقدار « 20 » لأنّها تطابق الصغير والكبير فمحلّها منك أيضا غير متقدّر وهو نفسك الناطقة لأنّ ما لا يتقدّر لا يحلّ في جسم متقدّر فنفسك غير جسم ولا جسمانيّة ولا يشار إليها لتبرّيها
و
هامش
( 14 ) بدنك الكلّى
( 15 ) هذه الجملة أو جزء من أجزائها .
( 16 ) فأنت وراء هذه الجملة .
( 17 ) ولو أتت الغاذية بما تأتى به ولم يتحلّل من العتيق قبل ورود الجديد شيء لعظم بدنك جدّا ولمّا كان الجوهر المدرك منك ثابتا فأنت أنت لا ببدنك وكيف تكون أنت إياه وهو في التحلل وليس عندك منه خبر .
( 18 ) قد أدركته .
( 19 ) ثم إنّك تعقل معاني كثيرة .
( 20 ) فصورتها عندك غير ذات المقدار .