وقد قال بعض الحكماء : حقّ الأستاذ أوكد من حقّ الوالد ، فإنّ الوالد وسيلة فيضان صورة الإنسان ، والأستاد وسيلة التحقّق بحقيقة كمال الإنسان .
فأقول : أول مشايخي وأساتذتي وهو الّذي يحقّ أنّ ينشد فيه قول من قال :
وهواك أوّل ما عرفت من الهوى * وما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل
والدي ومولاي ومن تشبّث بذيل إفاضته يداى ، المولى سعد الدّين أسعد الصّدّيقى الدواني المحدّث بالجامع المرشدى ب « كازرون » ، أخذت منه العلوم الآليّة والفنون الأدبية والعقلية والحديث والتفسير والفقه ، وهو قد أخذ الحديث والتفسير من مشايخ جليلة منهم :
المولى المحدث البارع المسند شرف الدّين عبد الرّحيم الجرهى الصّدّيقى [ 1 ] وهو من شيخه الإمام العلامة المقدام الفهّامة ناقد الأحاديث النبويّة ناصر السنّة السنيّة المصطفويّة ، محيى آثار سيّد المرسلين في عصره مطيع اللّه ومطاع السّلاطين في دهره إمام الملّة والدين أبى المكارم الخواجا شيخ علي بن مباركشاه الصديقي السّاوى قدّس اللّه روحه [ 2 ] وقد شاركه في بعض الأسانيد .
وأيضا سمع والدي الأحاديث سيما الجامع الصحيح البخاري على الشيخ الامام قاضى قضاة الإسلام شمس الملة والدّين محمد بن محمّد بن محمّد الجزري . [ 3 ]
وأمّا الفقه - فإنّ ووالدي أخذه من عدّة من المشائخ منهم :
أفقه زمانه المولى جمال الدين محمود بن الحاج أبى الفتح السروستانى [ 4 ] وهو قد تفقّه وقرأ الحاوي الصغير على المولى العلامة لسان الدّين نوح السمناني [ 5 ] [ ووالده اختيار الدّين
هامش
( 1 ) هو أبو المكارم عبد الرحيم بن عبد الكريم القرشي الجرهى المحتد والشيرازي المولد المتوفى ( 828 ) ببلدة « لار » .
( 2 ) الملقّب بإمام الدّين كان إماما جمع بين العلم والعمل وسمع بدمشق ومصر وقدس وغيرها ورجع إلى شيراز بعلم كثير ولد سنّة ( 709 ) ولم أجد تاريخ وفاته . ( الضوء اللامع ) .
( 3 ) هو المعروف بابن الجزري صاحب كتاب الأربعين والطبقات القراء المتوفى ( 833 ) كان من حفاظ الحديث وشيخ الاقراء في زمانه .
( 4 ) كان رئيس المحقّقين في عصره والماهر في الأصول والفروع بقطره . هكذا في الضوء اللامع ولم أقف على تاريخ وفاته .
( 5 ) لسان الدّين نوح بن محمد الطوسي الفقيه الشافعي المعروف بالسمنانى من تصانيفه « حلّ الرموز » فيما أحلّ من الحيوانات المتوفى ( 864 ) . هدية العارفين ج 2 / 498 .