وأيضا أنّها في الفطرة الأولى على مرتبة العقل المنفعل الهيولاني ، تستكمل في الفطرة الثانية مراتبها الثلاث : العقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد - بالاستفادة والاشراق من العالم الأعلى - و [ في ] المرتبة القصيا صارت عالما قدسيا عقليا مضاهيا للعالم الجملي الوجودي .
ثمّ لا يخفى أنّ الدائرة - على ما قد بيّن في موضعه - أنّها أوسع الأشكال والنفس كذلك ، أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلما أشرنا اليه آنفا . ومن هنالك قال معلّم المشّائين في أثولوجيا : « النفس ليست في البدن ، بل البدن في النفس ؛ لأنّها أوسع منه ، ومن أراد أن ينظر إلى صورة نفسه المجرّدة فليجعل من الحكمة مرآة » .
وأمّا كون العقل دائرة فظاهر بما قرّرناه . وأمّا أنّه متحرّك « 1 » فلأنّه وان كانت صفاته بالفعل دون التدريج والانتقال ، لكنّه واسطة في رشح الصور العقلية على النفوس والكائنات الزمانية بما لهيولياتها « 2 » استعدادات ، فقد أطلق أبرقلس عليه أنّه متحرّك ؛ ثمّ انّه لمّا كان متشوّق « 3 » الأفلاك وسبب حركاتها الاستدارية ، فقد أطلق على العقل أنّه متحرّك بالاستدارة . ثمّ انّ في تنكير « استدارة » إشارة إلى أن ليس المراد منها ما يتبادر اليه الأذهان ، والّا لكان التعريف أنسب من التنكير ، كما لا يخفى على الناقد الخبير .
[ 12 / 2 ] قال : هاهنا أيضا بغير زمان أقول : فيلزم أن يكون على ثبات مع أنّها تحت الدهر مع ثباتها الصرف في ذلك العالم مع الثابتات الصرفة فيكون تحت السرمد ، حيث انّها مع ثباتها ما خلعت عن ربقتها قيد تعلّقها ببدنها الهيولاني في دار غربتها وأرض كربتها ، فلها تعلّق بالزمان ، وهو أفق التقضّي « 4 »
والتجدّد . وقس عليه أمر العلوم الأعلى حيث انّ من معلومها أمر زماني !
هامش
( 1 ) - ب : يتحرّك .
( 2 ) - ب : لهوياتها .
( 3 ) - م : متشوقا .
( 4 ) - ب : التفصّى .