تشعّب مآخذها ، صارت مقهورة تحت النفس الناطقة الروحانية الشريفة الكاملة ، فلمّا سوّي المزاج أوّلا ، جعله مقهورا للنفس ثانيا ، وهو تحت ذلك ملك مطلق ؛ إذ يملك تدبير البدن إلى النفس ، فانّ المالك لا يملك .
[ 11 / 17 ] قال : ليس لما من مركزها . . .
أقول : لا خفاء في أنّ ما ذكره هذا الكامل مخالف لما عليه أبرقلس حيث قال :
« النفس والأفلاك تتحرّك على استدارة . » والتوفيق بين هذين المقالين يمكن بعد تمهيد مقدّمة .
فنقول : اطلاق الدائرة على العقل والنفس من سبيلين :
أحدهما : أنّ الدائرة الحسّية كما أنّها غير متناهية وضعا لعدم انتهائها إلى نقطة أو نهاية ، أو تكون لها حركات أواخر بوجه من الوجوه ، فما فرض أنّه أوّلها وهو بعينه آخرها ؛ وما فرض آخرها هو بعينه أوّلها .
وبالجملة : أنّ / 10
BM
/ محيط الدائرة فانّه وان كان متناهيا مقدارا على معني أنّه مقدار محدود فقدّره بمراتب متناهية العدد لا تكون في الوضع ، إذ ليس له طرف يشار اليه ، فكذلك أمر العقل والنفس .
وثانيهما : أنّ الدائرة لمّا كانت محيطة بما فيها ، فكذلك العقل والنفس محيطان بالصور العقلية والعوارف القدسية .
وأمّا كون العقل غير متحرّك ، فلأنّ جميع صفاته الكمالية الملكوتية حاصلة له بالفعل ، فليس هنالك انتقالات فكرية . ومن هاهنا تسمع أنّه ليس له معني ما بالقوّة ، حيث انّ المنفي عنه معني على التوصيف والثابت على الإضافة ، وذلك بخلاف ما عليه أمر النفس ؛ لأنّ كمالاتها حاصلة لها على التدريج ، والانتقال بالحركات / 12
AP
/ الفكرية ، فقد أطلق عليها أنّها متحرّكة .