المتباعدة عن الوسط إلى طرفي الإفراط والتفريط ، كالبخل والسرف والتهور والجبن ونحوهنّ .
والناس يختلفون في الأخلاق ، فمنهم من يكون الغالب عليه الأخلاق المحمودة ، ومنهم من يكون الغالب عليه « 1 » الأخلاق المذمومة .
وقلّما يوجد إنسان يخلو عن خلق مذموم ، لكنّهم يتفاضلون عنه ؛ وكذلك في الأخلاق المحمودة ، إلّا أنّ المجبولين على الأخلاق المذمومة « 2 » علي الأخلاق الحميدة قليلون جدا ، وكذلك الصائرون إليها بالرياضة .
أمّا المجبولون على الأخلاق المذمومة فأكثر الناس ؛ لأنّ الغالب على طبيعتهم الجهل وقلّة التميّز « 3 » والفكر . والإنسان إذا استرسل مع طبعه « 4 » ولم يستعمل الفكر والتميّز كان الغالب عليه أخلاق البهائم ؛ لأنّ الإنسان إنّما يتميّز من البهائم بالفكر والتميّز ، فإذا أهملها كان قد انخلع عن الإنسانية وصار كالبهائم ، بل أضلّ على ما أشار إليه التنزيل : « وأولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا » « 5 » .
البحث الثالث : في العلّة الموجبة لاختلاف الناس في الأخلاق .
العلّة الموجبة له النفس ، وللنفس قوى ثلاث :
[ 1 ] : القوّة الشهوانية ، وتسمّى النفس الشهوانية ،
هامش
( 1 ) . من : - الاخلاق المحمودة . . . عليه
( 2 ) . ف : - على الاخلاق المذمومة
( 3 ) . هكذا في النسخ وما بعده
( 4 ) . ف : نفسه
( 5 ) . قارن المصحف الشريف ، الأعراف / 179 : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ والفرقان / 44 : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا .