نسبتها إلى الضدين بالسوية . وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل ، بل الخلق عبارة عن كون النفس بحيث يصدر عنه الفعل بغير روية كمن يكتب شيئا من غير تروّي في حرف حرف ، كما أنّ ملكة العلم ليس عبارة عن حضور « 1 » المعلومات ، بل عبارة عن كونه بحيث يمكنه أن يحصرها متى شاءت من غير روية .
البحث الثاني : في اختلاف الأخلاق .
فنقول : الخلق [ 1 ] : إمّا محمود ، [ 2 ] : وإمّا مذموم .
فالخلق المحمود : الملكة التامّة على الأفعال الفاضلة المتوسّطة بين طرفي الإفراط والتفريط . وأصول الاخلاق الفاضلة ثلاث : الشجاعة والعفة والحكمة ، ومجموعها العدالة .
و « 2 » أمّا الشجاعة فهي الخلق الذي تصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين أفعال التهوّر والجبن اللذين هما رذيلتان .
وأمّا العفة فهي الخلق الذي تصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين أفعال « 3 » الجربزة والغباوة ، والطرفان مذمومان .
وهذا الخلق الجميل قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعا ، وفي بعضهم يصير إليه بالرياضة والاجتهاد ، ومنهم من لا يصير إليه بالرياضة ويبقى « 4 » على عادته .
وأمّا الخلق المذموم هو الملكة التامة على الأفعال الرذيلة الذميمة
هامش
( 1 ) . ش : حصول
( 2 ) . ش : - و
( 3 ) . ف : - التهور . . . افعال
( 4 ) . م : يقع