وأمّا رابعا : فإنّ مدركات العقل أكثر عددا لا غير متناهية ، ومدركات الحواس متناهية .
قوله : « وأمّا أنّه كم ينبغي أن يحصل عند نفس الإنسان من تصوّر المعقولات حتّى تجاوز به الحد الذي في مثله تقع هذه الشقاوة » .
المقصود من هذا الفصل بيان القدر الذي يخلص الإنسان من الشقاوة ويوصله إلى السعادة من إدراك المعقولات /
DA 15
/ فقال :
« لا يمكنني « 1 » أن أنصّ عليه » ، ولكنّه اكتفى بالتفطّن للمفارقات في كتاب المباحثات « 2 » .
قوله : « إنّ هذه السعادة الحقيقة لا تتمّ إلّا باصلاح الجزء العملي » - ونقدّم لذلك مقدّمة وكأنّا قد ذكرناها فيما سلف ، فنقول : إنّ الخلق هو ملكة تصدر - إلى قوله : « حتّى تزكو النفوس وتبلغ السعادة الّتي تخصّها » .
أقول لما بيّن قدر العلم للذي يحصل عنده السعادة الحقيقة شرع بعده في بيان أنّ هذه السعادة لا يكمل حصولها إلّا باصلاح الجزء العملي وتهذيب الأخلاق ؛ وهذا الكلام يتّضح « 3 » بأبحاث .
البحث الأوّل : في حدّ الخلق .
حدّه : أنّه ملكة تصدر بها عن النفس أفعال ما بسهولة من غير تقدّم رويّة ، وليس هو عبارة عن القدرة على الأفعال ؛ لأنّ القدرة
هامش
( 1 ) . م : يمكنى
( 2 ) . راجع : المباحثات /
( 3 ) . م : تصح