[ الإشكال ] :
فإن قال قائل : فقد « 1 » كان جائزا أن يوجد المدبّر الأوّل خيرا محضا مبرءا عن الشرّ .
[ الجواب ] :
فيقال : هذا لم يكن جائزا في مثل هذا النمط من الوجود وإن كان جائزا في الوجود المطلق ؛ على أنّه إن كان ضرب من الوجود المطلق مبرءا فليس هذا الضرب ؛ وذلك ممّا قد فاض عن المدبّر الأوّل ، ووجد في الأمور العقلية والنفسية والسماوية ، وبقي هذا النمط في الإمكان .
ولم يكن ترك إيجاده لأجل ما قد يخالطه من الشرّ الذي إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا ، وترك لئلّا « 2 » يكون هذا الشرّ ، كان ذلك شرا من أن يكون هو ؛ فكونه خير الشرّين . ولكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية « 3 » الّتي هي قبل هذه الأسباب الّتي تؤدّي إلى الشرّ بالعرض ، فإنّ وجود تلك مستتبع لوجود هذه فكان « 4 » فيه أعظم خلل في نظام الخير الكليّ .
بل وإن لم نلتفت إلى ذلك وصيّرنا التفاتنا إلى ما ينقسم إليه الإمكان في الوجود إلى أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها
هامش
( 1 ) . نج : وقد
( 2 ) . ش : لان لا
( 3 ) . ش : الجزئية
( 4 ) . ش : وكان