تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
( الثاني ) ان الكواكب مختلفة في أنوارها كحمرة المريخ وبياض المشترى وظلمة زحل ولو كان ذلك مستفادا من الشمس لما كان كذلك * ( واعترض ) بعضهم على الأول فقال هذا انما يظهر في القمر لكونه تحت الشمس فيكون له وجه الينا ووجه إليها فعند الاجتماع كان الوجه الذي يلينا غير الوجه الذي يليها فلم يكن فيه نور وعند الاستقبال الوجه الذي يليها هو الذي يلينا فامتلأ نورا وبينهما يختلف حاله في الزيادة والنقصان بحسب القرب والبعد واما سائر الكواكب فلكونها فوق الشمس يكون الوجه الذي لها الينا هو بعينه الذي إلى الشمس فلا يعرض لها فوق ولا امتلاء ولا زيادة ولا نقصان * ( والجواب ) ان هذا الشك لا يتوجه في الزهرة وعطارد لكونهما تحت الشمس بدليل انهما يكسفان الشمس ويفعلان اختلاف المنظر أكثر مما يفعله الشمس وأيضا فلان الكواكب العلوية إذا كانت عند سمت الرأس ولم تكن الشمس مقابلة لها ولا مقارنة فلا يكون الوجه المقابل منها للشمس هو الوجه المقابل منها لنا بل بعض ذلك فكان من الواجب ان يختلف حالها في الزيادة والنقصان بحسب اختلاف الاتصالات * ( واعترضوا على الحجة الثانية ) بما لا جواب عنه وهو ان طبائع الكواكب متخالفة ونور الشمس إذا أشرق على المختلفات ظهرت عليها أنوار مختلفة لاختلاف القوابل والمستعدات نعم هذا يدل على أن لكل واحد من الكواكب لونا مخصوصا زائدا على ماله من الضوء ولولا ذلك لاستحال اختلافها في الأنوار * ( فان قيل ) إذا حكمتم بان الكواكب لها كيفيات مبصرة وجب أن تكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 90 | فخر الدين الرازي