الأمور هل هي أسباب لوجود الجسمية حتى تكون من قبيل الصور المقومة أو ليس كذلك حتى تكون من قبيل الاعراض فذلك مما لم يثبت بالبرهان ( والأقرب عندنا ) ان لا تجعل هذه الأمور أسبابا للجسمية وان لا تكون معدودة من الصور بل من الاعراض * ولما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم ومقوماته فلنذكر احكامه *
الفصل الرابع عشر في أن لكل جسم حيزا طبيعيا
( اتفق ) الحكماء على ذلك الا انى رأيت في فصول منسوبة إلى ثابت بن قرة مذهبا عجيبا اختاره لنفسه وانا انقل ذلك المذهب أولا ثم اذكر الحجة المصححة لمذهب الحكماء ثانيا * ( قال ) ثابت بن قرة الذي يظن من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل لأنه ليس يتوهم في شيء من الأمكنة حال يخص ذلك المكان دون غيره بل لو توهمت الأماكن كلها خالية ثم حصلت الأرض بأسرها في أيها اتفق وجب ان تقف فيه ولا تنتقل إلى غيره لأنه وجميع الأماكن على السواء واما السبب في انا إذا رمينا المدرة إلى جانب عادت إلى جانب الأرض فهو ان جزء كل عنصر يطلب سائر الأجزاء من ذلك العنصر لذاته طلب الشيء لشبيهه فإنك لو توهمت الأماكن على ما ذكرنا من الخلاء ثم جعل بعض اجزاء الأرض في موضع من ذلك الخلاء وباقيها في موضع آخر منه وجب ان يجذب الكبير منها الصغير فلو صارت الأرض نصفين ووقع كل واحد من النصفين في جانب آخر كان طلب كل واحد من القسمين مساويا لطلب صاحبه حتى يلتقيا في الوسط بل لو توهم ان الأرض كلها قد رفعت إلى فلك الشمس ثم اطلق من الموضع الذي هي فيه الآن حجر لكان يرتفع ذلك الحجر إليها لطلبه