( فنقول في حل الأول ) المؤثر في وجود الهيولى المعينة هو الجوهر المفارق « وهو شيء متعين الذات مثل تعين ذات الهيولى واما الصور فإنها كما عرفت شرائط لوصول تأثير المفارق والحاجة إلى الصورة ليست من حيث إنها تلك الصورة بل من حيث إنها صورة والمعلول المعين الشخصي وان كان يستدعى علة معينة شخصية ولكن لا يستدعى ان يكون شرائط التأثير أمورا بأعيانها فالصورة معتبرة في هذه الشرطية من حيث ماهياتها لا من حيث اشخاصها والمتبدل انما هو الأعيان والاشخاص لا الماهيات * ( واما الثاني ) فحله ان المادة متى كانت متقومة بصورة فإنه عند زوال تلك قد تعرض لها من العوارض ما يصير المادة لأجلها مستعدة لقبول صورة أخرى فالمادة عندما تكون علة بوجه ما للصورة الحادثة لا تكون محتاجة إليها ولا متقومة بها بل تكون متقومة بالصورة السابقة وحين ما احتاجت المادة إليها لم تكن هي محتاجة إليها في الحدوث فانقطع الدور * ( فان قالوا ) هذا انما يستقيم لو كانت حاجة الصورة إلى المادة في الحدوث فقط فاما إذا كانت الحاجة مستمرة بعد الحدوث فالاشكال غير زائل * ( فنقول ) الهيولى متعينة في ذاتها لتعين علتها وهي العقل الفعال وقد بينا ان افتقارها إلى الصورة المعينة ليس لتعينها بل من حيث ماهيتها والصورة في ماهيتها غنية عن المادة لكنها محتاجة إليها في وجودها فانقطع الدور لافتراق الجهتين هذا ما يمكن ان يتعسف بقطع هذا الدور مع ضعفه *
الفصل الثالث عشر في اثبات الصور الطبيعية
( قد ذكرنا الحجة ) في باب القوى على أن كل نوع من الجسم مختص بكيف معين واين معين وشكل معين فان في ذلك الجسم قوة تقتضى ذلك الكيف « وجود المفارق