تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بينهما ملازمة فإذا لا بد في المتلازمين من أن تكون لأحدهما حاجة إلى الآخر أو إلى ما يحتاج اليه ذلك الآخر اما القسم الأول فهو المطلوب واما القسم الثاني وهو ان يحتاجا إلى شيء واحد فلا بد وأن لا يكونا معا في الدرجة بناء على أن العلة الواحدة لا تقتضى أكثر من معلول واحد فإذا صدور أحدهما عن تلك العلة قبل صدور الآخر عنها وهو المطلوب واما من يجوز صدور المعلولين عن العلة الواحدة فإنه يبطل هذا القسم بان معلولي العلة الواحدة لو لم تكن لأحدهما حاجة إلى الآخر لم تكن الملازمة بينهما ذاتية بل كانت اتفاقية مثل قولنا متى كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق لكنا بينا ان الملازمة بين الهيولى والصورة ذاتية * ( المقدمة الثانية ) ان الهيولى لا تكون متقدمة في الوجود على الصورة والأدلة فيه ثلاثة * ( الأول ) ان المادة من حيث هي هي قابلة والقابل من حيث هو هو قابل ممكن الوجود بالنسبة إلى المقبول فالمادة من حيث هي هي تكون بالنسبة إلى الصورة بالامكان فلا تكون سببا لوجود الصورة ( اللهم ) الا أن تكون للهيولي جهة أخرى باعتبارها تكون سببا للصورة وحينئذ تكون تلك الجهة منفصلة عن جهة القابلية فاسم الهيولى لا يكون متناولا لهذا الاعتبار الا بالاشتراك وهذه الحجة مبنية على أن البسيط لا يكون فاعلا وقابلا وقد علمت ما فيه * ( الثاني ) ان العلة متقدمة بالوجود على المعلول فلو كانت المادة علة للصورة لكانت متقدمة بالوجود على وجود الصورة لكنا قد بينا ان كون المادة بالفعل بسبب الصورة فان الشيء الواحد لا يكون بالفعل وبالقوة الا إذا كان فيه تركيب فإذا يلزم منه تقدم كل واحد منهما على الآخر وهذا الكلام مبنى على الحجة الثانية المذكورة في اثبات الهيولى وقد عرفت انها مبنية على أن الشيء