الواحد لا يصدر عنه اثران « 1 » * ( الثالث ) ان المادة قابلة لصور لا نهاية لها فيمتنع أن تكون سببا لصورة معينة ( اللهم ) الا إذا انضاف إليها ما لأجله تصير الصورة المعينة أولى بالوقوع فحينئذ لا يكون للمادة من حيث هي هي الا القبول واما السبب لوقوع تلك الصورة فهو ذلك الذي انضم إلى المادة فيكون ذلك المنضم هو الصورة * ( وإذا ثبت ) هاتان المقدمتان ( فنقول ) قد بينا ان الصورة والمادة متلازمتان فتلازمهما لا يخلو اما ان يكون في الماهية أو في الوجود والأول باطل لان المضافين يعلمان معا فكان يجب ان لا نعقل حقيقة الجسمية الا إذا عقلنا ان لها مادة وان لا نعقل ماهية المادة الا إذا علمنا أن فيها أو معها جسمية لكنه ليس كذلك فان اثبات المادة للجسمية محتاج إلى البرهان وملازمة الجسمية للمادة مطلوبة بالبرهان فعرفنا ان هذه الملازمة ليست بين هاتين الماهيتين بل بين الوجودين وقد ثبت ان كل ما كان كذلك فإنه يكون أحدهما علة للآخر وثبت أيضا ان المادة ليست علة للصورة فبقى ان يكون للصورة تقدم بوجه ما على المادة فنقول الآن انه لا يخلو اما أن تكون الصورة علة مستقلة لوجود المادة أو لا تكون والأول باطل من أربعة أوجه * ( الأول ) ان الصورة الجسمانية محتاجة إلى المادة والمحتاج إلى الشيء يستحيل ان يكون علة مطلقة للشيء * ( الثاني ) ان ما يحتاج في ذاته إلى الشيء يحتاج في فاعليته إلى ذلك الشيء على ما علمت فلو كانت الصورة الجسمية علة للهيولي لكانت عليتها للهيولي بواسطة الهيولى فتكون الهيولى واسطة في حصول نفسها فتكون الهيولى موجودة قبل وجودها هذا خلف *
هامش
( 1 ) في نسخة الواحد لا يصدر عند الا الواحد 12