تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الكل والجزء فحينئذ يمتنع اختلافها في امر من الأمور حتى في الكلية والجزئية فكيف يمكن اختلافها في الشكل * ( واما الشك الثاني ) فحله انا بينا ان كل ما يقبل الانفصال الوهمي فهو قابل للانفصال الحقيقي فلو قبلت الجسمية الاشكال المختلفة من الفاعل لافترضت لها أطراف وذلك يقتضى قبولها للقسمة الوهمية الموجبة لامكان القسمة التفكيكية الفعلية فيلزم المحال المذكور * ( لكن لقائل ان يقول ) ان هذا القدر يكفيكم في بيان امتناع خلو الصورة عن الهيولى فإنكم إذا قلتم الجسمية لو كانت مفارقة الذات لكانت قابلة للقسمة الوهمية فتكون قابلة للقسمة الحقيقية لكنها وحدها لا تقبل القسمة الحقيقية فإذا يمتنع عليها مفارقة المادة فهذا القدر كاف في هذا الباب من غير حاجة إلى التقسيم المذكور * ( ولمجيب ان يجيب ) فيقول صحة هذا الكلام لا تنافي صحة التقسيم المذكور واما بيان امتناع انتقال الصورة عن مادة إلى مادة فذلك لما ذكرناه في استحالة الانتقال على الاعراض *

الفصل الثاني عشر في كيفية تعلق الهيولى بالصورة

( ولا بد ) قبل الخوض في المقصود من تقديم مقدمتين * ( المقدمة الأولى ) ان كل شيئين متلازمين في الوجود لا في الماهية لا بد ان يكون أحدهما متقدما على الآخر بالعلية واحترزنا بقولنا لا في الماهية عن تلازم الإضافتين ( وبرهانه ) ان كل شيئين يستغنى كل واحد منهما عن الآخر وعن جميع ما لا يوجد الآخر الا عند وجوده فإنه يكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر مطلقا وإذا كان غنيا عنه فلا يتوقف وجود أحدهما على الآخر فلا تكون