كل واحد منهما والا لما كانا مختلفين فظهر ان التشبيه لا يفيد معرفة المشبه الا من بعض الوجوه وهو جهة عمومه * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) حقيقة وجوب الوجود وما لها من صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال غير حاضرة لنفوسنا ولا ممكنة الحصول فيها وهي أيضا لا تشبه شيأ من الأشياء الا في صفات سلبية أو إضافية فإذا لا يمكن الوصول إلى معرفة تلك الحقيقة بل الممكن من معرفته معرفة بعض صفاته السلبية والإضافية فظهر ان تلك الحقيقة غير معلومة للبشر * ( البرهان الرابع ) قد بينا ان التعقل انما يحصل بارتسام صورة المعلوم في العالم وتلك الصورة يجب أن تكون مساوية في الماهية للمعلوم فلو عرفنا الباري تعالى لكانت الصورة الحاصلة في عقولنا مساوية لماهيته فتكون ماهيته مقولة على اشخاص عدة وقد بينا ان ذلك محال *
الفصل التاسع في تقسيم أسمائه سبحانه وتعالى
( كل اسم يقع على ذات فاما أن تكون دلالته الأولى على تمام تلك الذات أو على ما يكون داخلا فيها جزأ منها أو على ما يكون خارجا عنها فالأول دلالته على الذات بالمطابقة والثاني بالتضمن والثالث بالالتزام * ( وهذا ) القسم الثالث اعني الدال على صفة خارجة عن الذات اما أن تكون دلالته على صفة ثبوتية أو سلبية فان كانت دلالته على صفة ثبوتية فاما أن تكون تلك الصفة مجرد إضافة أولا تكون وان لم تكن مجرد إضافة فاما أن تكون صفة ذات إضافة أولا تكون فاقسام الأسماء ستة * ( الأول ) الدال على نفس الذات * ( الثاني ) الدال على جزء الذات *