تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
( الثاني ) ان نعنى به كل ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وهذا انما يتناول الشيء الذي يغاير وجوده ماهيته فان قلنا بان وجود الباري تعالى هو نفس ماهيته لم يكن الباري جوهرا بهذا المعنى وان قلنا بان وجوده زائد على ماهيته كان جوهرا * ( الثالث ) ان نعنى به الذات القابلة للصفات والحكماء اتفقوا على أن ذات الباري تعالى لا يمكن أن تكون موصوفة بشيء من الصفات الثبوتية الغير الإضافية لان تلك الصفات اما أن تكون واجبة لذواتها أولا تكون ومحال أن تكون واجبة لذواتها * ( اما أولا ) فلانه يلزم منه وجود شيئين واجبي الوجود وهو محال * ( واما ثانيا ) فلان الموجود الواجب لذاته استحال قيامه بغيره ووقفه في وجوده على ذلك الغير ( واما ان كانت ) ممكنة الوجود لذواتها فتكون لها علة وعلتها أما ذات الباري تعالى أو ما ينتهى إلى ذاته تعالى لما ثبت ان واجب الوجود واحد فلو كانت تلك الصفات حالة منطبعة في ذات الباري تعالى لكان الباري فاعلا لها وقابلا لها وقد ثبت ان ذاته بعيدة عن انحاء التكثر فتكون الذات الأحدية قابلة وفاعلة معا وذلك محال * ( هذا ) حاصل ما قيل فيه وهو مبنى علي ان البسيط لا يكون بالنسبة إلى الشيء الواحد قابلا وفاعلا وقد قلنا فيه ما سمعته * ( ومما هو موضع التعجب ) الكثير انهم اتفقوا على أن تعقل الأشياء عبارة عن انطباع صورها في العاقل واجمعوا على أن الباري تعالى عالم بالكليات فإذا قد حصلت في ذاته صور المعلومات وتلك الصور معلولات ذاته فإذا ذاته فاعلة لها وقابلة وذلك يبطل ما قالوه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 460 | فخر الدين الرازي