( وقال بعضهم ) البرهان لم يدل الا على موجود تنقطع عنده سلسلة الحاجة ومن المعلوم ان الموجود المركب من أمور يمتنع ارتفاع كل واحد منها يكون أيضا ممتنع الارتفاع فحينئذ يكون صالحا لان تنقطع عنده سلسلة الحاجة * ( فنقول ) في جوابه ان كل واحد من اجزائه لو كان واجبا لذاته لكان واجب الوجود لذاته أكثر من واحد وقد أبطلنا ذلك فإذا واجب الوجود منها جزء واحد وباقي الاجزاء ممكن فالمجموع الحاصل من تلك الأجزاء الممكنة أيضا ممكن فيكون واجب الوجود على كل حال ممكنا هذا خلف * ( ومما يستدل به ) على نفى الكثرة ان نقول كل واحد من تلك الأجزاء اما أن تكون بينها ملازمة أولا تكون بينها ملازمة أصلا أو تكون الملازمة من أحد الجانبين دون الآخر فان كانت الملازمة من الجانبين فتلك الملازمة اما أن تكون لذاتيهما أو لثالث فان كانت لثالث كان ذلك المركب من حيث هو هو معلول ذلك الثالث وان كانت لذاتيهما فلا يخلو اما أن تكون لأحدهما حاجة في تحققه إلى الآخر أولا تكون اليه حاجة ولا إلى ما يحتاج اليه الآخر وهذا القسم الأخير يوجب استغناء كل واحد منهما عن الآخر وانقطاعه عنه لان الشيء إذا كان غنيا في وجوده عن الآخر وعما يحتاج اليه الآخر فلو قدرنا عدم ذلك الآخر لم يؤثر عدمه في عدم الآخر بوجه أصلا فيكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر من كل الوجوه فلا يمكن وجوب مقارنتهما الا اتفاقيا كما يقال متى كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق فان دوام مقارنتهما ليس لان في أحدهما اقتضاء للآخر بل كل واحد منهما بحال لو قدر عدم الآخر فان الأول لا ينعدم فإذا لا يحصل من وجود موجودين أو جزءين هذا شأنهما مجموع يكون لذلك المجموع وحدة حقيقية فإذا لا بد وأن تكون لاحد
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 457
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥٧