تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الجزءين حاجة إلى الجزء الآخر أو إلى ما يحتاج اليه الآخر ومن الممتنع ان يكون لكل واحد منهما حاجة إلى الآخر وإلا لزم تقدم كل واحد منهما على الآخر الموجب لتقدم كل واحد منهما على نفسه فإذا ذلك التعلق يكون في الوجود من جانب واحد فلا يكون الجزء ان معا في درجة الوجوب بل يكون أحدهما واجبا لذاته والآخر ممكنا لذاته معلولا لذلك الواجب فثبت ان واجب الوجود على كل حال يجب ان يكون واحدا * ( واعلم ) انا إذا قلنا إن واجب الوجود واحد في ذاته فلسنا نعنى به انه يجب ان يكون واحدا في سلوبه وإضافاته وكيف نقوك ذلك وكل شيء فإنه مسلوب عنه أمور غير متناهية ويضاف اليه أمور غير متناهية وهو إذا اخذ مع تلك السلوب والإضافات لا يكون واحدا حقيقيا بل المدعى ان الذات التي هي معروضة تلك السلوب والإضافات لا تكون الا واحدة * ( وبالجملة ) الذات التي هي معروضة للصفات الحقيقية والاعتبارية يجب أن تكون واحدة ( ومما يحقق ذلك ) ان الوحدة ابعد الأشياء عن طباع الكثرة ثم إنه تعرض لها سلوب غير متناهية فان المراتب الغير المتناهية من الا عداد مسلوب عنها ولها إلى كل مرتبة من تلك المراتب إضافة ( فظهر وبان ) انه لا محيص عن تكثير السلوب والإضافات فظهر ان واجب الوجود لا يجوز أن تكون في حقيقته كثره *

الفصل الرابع في أنه تعالى ليس بجسم

( وذلك ) من وجوه خمسة ( الأول ) ان كل جسم فإنه يفرض فيه اجزاء حسية يكون كله متعلقا بها ولا شيء مما هو كذلك بواجب الوجود * ( والثاني ) ان كل جسم فإنه يوجد جسما آخر مشاركا له في نوعه أو في جنسه لأنه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 458 | فخر الدين الرازي