خلف وحاصل هذا الوجه بعد التطويل يرجع إلى الوجه الأول * ( واما القسم الثاني ) وهو ان يكون واجب الوجود نوعا تحته اشخاص فذلك ممتنع اما من حيث الاجمال فلانه ان كان كل واحد منها مساويا للآخر في تمام الماهية ومفارقا له في غير الماهية وهو ما لكل واحد منها من التعين والتشخص وجب ان يكون التعين الذي هو زائد على الماهية ولا حق بها مستدعيا لعلة غير تلك الماهية وغير لوازمها فيكون لولا تلك العلة لم يكن ذلك الواجب فيكون الواجب المعين معلولا فلا يكون الواجب واجبا هذا خلف * ( ومن وجه آخر ) وهو انك قد عرفت ان الطبيعة الواحدة لا تتكثر الا بسبب تكثر الحامل والمادة * ( وبالجملة ) فلا بد من التباين في الوقت والزمان والحيز والمكان فيما ليس يعقل في حقه ذلك استحال ان يكون نوعه في اشخاص كثيرة * ( وأنت تعلم ) ان هذه الأدلة كلها مبنية على تلك المقدمات الست وان الحكماء لم يتكلموا في اتقانها وانما طولوا أنفاسهم في تكثير هذه الأدلة التي هي متفرعة على تلك الأصول ونحن قد قلنا في تلك الأصول ما حضرنا في الوقت ونرجو من اللّه تعالى ان يفتح علينا أبواب رحمته في زيادة اتقان تلك الأصول *
الفصل الثالث في نفى الكثرة عن واجب الوجود
( لا يجوز ) أن تكون له اجزاء تقوم ذاته لا اجزاء حسية كما يكون للجسم من الاجزاء الحسية ولا عقلية كما له من جزأيه الهيولى والصورة في المشهور لان المركب محتاج إلى جزئه وجزؤه غيره فالمركب محتاج إلى الغير والمحتاج إلى الغير ممكن لذاته فإذا واجب الوجود لذاته ممكن لذاته هذا خلف *