على موضع عال يوجب السقوط وكذلك تصور الصحة والمرض يوجبهما وإذا كان كذلك فليس بمستبعد ان يتفق لنفس من النفوس القوية جدا اما قوة ذاتية ان قلنا باختلاف النفوس أو لأجل مزاج أصلي يقتضى اختصاص تلك النفس بمثل تلك القوة ان يتعدى تأثيرها إلى غير بدنها فتحدث عنها انفعالات في عناصر العالم حتى يشفى المريض باستشفائها وتسقى الأرض باستسقائها وتحدث الزلزلة والطوفان والخسف ويصير الجماد حيوانا والحيوان جمادا إلى غير ذلك من خوارق العادات المنقولة عن الأنبياء * ( والذي يحقق ) ذلك ان تأثير النفس قد يتعدى عن البدن حال الإصابة بالعين فان تعجب العائن من شيء يقتضى بخاصيته تغير حال ذلك الشيء وإذا عقل ذلك في موضع فليعقل في سائر المواضع وبالله التوفيق *
الفصل التاسع في الفرق بين السحر والطلسمات والنيرنجات
( اعلم ) ان الأحوال الغريبة العجيبة الحادثة في هذا العالم اما أن تكون أسبابها تصورات نفسانية أو أمور جسمانية اما إذا كان حدوث تلك الغرائب من التصورات المجردة النفسانية فاما أن تكون الغرائب والعجائب أريد بها صلاح الخلق وحملهم على المنهج القويم والصراط المستقيم واما أن تكون قد أريد بها توريط النفس في مهاوى الآفات والشرور فالأول يسمى بالمعجزة والثاني يسمى بالسحر - واما إذا كان حدوث تلك الغرائب عن أسباب جسمانية فاما ان يكون حدوثها عن تمريج قوي سماوية بقوى أرضية واما ان يكون حدوثها لأجل خواص غريبة موجودة في الأجسام العنصرية فالأول هو الطلسمات والثاني هو النيرنجات *