تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الآخر فعدم كل واحد منهما يوجب عدم تلك المعية ولا يوجب عدم الآخر واما ان كانت لأحدهما حاجة في الوجود إلى الآخر فلا يخلو اما ان يكون المتقدم هو النفس أو البدن فإن كان المتقدم في الوجود هو النفس فذلك التقدم اما ان يكون ذاتيا أو زمانيا والأول باطل لما ثبت ان النفس ليست موجودة قبل البدن ( واما الثاني ) فباطل أيضا لان كل موجود يكون وجوده معلول شيء كان عدمه معلول عدم ذلك الشيء إذ لو عدم ذلك المعلول مع بقاء العلة لم تكن تلك العلة كافية في ايجابها فلا تكون العلة علة بل جزءا من العلة هذا خلف فإذا لو كان البدن معلولا للنفس لامتنع عدم البدن الا لعدم النفس ( والتالي ) باطل لان البدن قد ينعدم لأسباب اخر مثل سوء المزاج أو سوء تركيب أو تفرق اتصال فبطل أن تكون النفس علة للبدن * ( وباطل ) أيضا ان يكون البدن علة للنفس لان العلل كما عرفت اربع ومحال ان يكون البدن علة فاعلية للنفس فإنه لا يخلو اما ان يكون علة فاعلية لوجود النفس بمجرد جسميته أو لامر زائد على جسميته و ( الأول ) باطل والا لكان كل جسم كذلك ( والثاني ) باطل لوجهين ( اما أولا ) فلما ثبت ان الصورة المادية انما تفعل بواسطة الوضع وكل ما لا يفعل الا بواسطة الوضع استحال ان يفعل فعلا مجردا عن الحيز والوضع * ( واما ثانيا ) فلان الصور المادية أضعف من المجرد القائم بنفسه والأضعف لا يكون سببا للأقوى ( ومحال ) ان يكون البدن علة قابلية لما ثبت ان النفس مجردة ومستغنية عن المادة ( ومحال ) ان يكون البدن علة صورية للنفس أو تمامية لها فان الامر أولى بان يكون بالعكس فإذا ليس بين البدن والنفس علاقة واجبة الثبوت أصلا فلا يكون عدم أحدهما علة لعدم الآخر *