عند الوهم احضر * ( وثانيهما ) وهو ان الأعضاء تستفيد بذلك حسن تشكل تستعد به لهيئة التحريك وليس يمكن ان يقال هذا في باب المعقولات فان العقل وان سلمنا انه يفعل بتحريكات الآلات فليس ينحفظ في النفس خيال شيء منها كما ينحفظ لهيئة تحريك اليد والقدم ونحوه ولا أيضا يمكن ان يقال إنه يستعين بآلات جسدانية وهي عاصية فيفيدها الاستعمال طاعة فانا وان سلمنا ان العقل يفعل بتحريك فليس بتحريكات مستعصية ولذلك فان صحيح الفطرة الأصلية يشرع في العلوم فيقف عليها على الاستواء وان كان بعض الناس يحتاج إلى أن يراض من جهة التفطن لمعاني الالفاظ ومن جهة معاوقة من خياله ومعارضة منه لعقله حتى يفهم الحال في ذلك فيعقله ويستوى في أدنى مدة وأخف كلفة * ( الدليل السابع ) وهو قريب مما تقدم ان نقول من المعلوم ان الشيء الواحد بالنسبة إلى شيء واحد لا يكون سببا للكمال وسببا للنقصان وكثرة الافكار سبب لثوران الحرارة المجففة للدماغ وسبب لاستكمال النفس بخروجها في تعقلاتها من القوة إلى الفعل فلو كان موت البدن يقتضى موت النفس لكانت الافكار التي هي سبب نقصان البدن أو موته سببا لنقصان النفس أو موتها مع أنها مكملة لجوهر النفس فيكون الشيء الواحد سببا لنقصان شيء واحد وكماله وذلك محال فعلمنا ان النفس لا تموت بموت البدن فهي غنية في ذاتها عن البدن * ( ولقائل ) ان يقول المحال هو ان يكون الشيء الواحد بالنسبة إلى شيء آخر سببا لنقصانه وكماله من وجه واحد في وقت واحد واما ان يكون ذلك في وقتين وبحسب اعتبارين فأي محال يلزم منه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 370
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧٠