تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
جسمانية وهل هذا الا من باب التمثيلات التي بينوا فسادها في المنطق * ( واما قولهم ) ما لا يتوقف في اقتضائه لآثاره على المحل لا يتوقف في ذاته على المحل * ( فنقول ) أليس ان الصور والاعراض محتاجة إلى محالها وليس احتياجها إلى محالها الا بمجرد ذواتها ثم لا يلزم من استقلالها باقتضاء ذلك الحكم استغناؤها في ذواتها عن تلك المحال فعلمنا انه لا يلزم من كون الشيء مستقلا باقتضاء حكم من الاحكام ان يكون مستغنيا في ذاته عن المحل * ( بل نقول ) ان جميع الآثار الصادرة عن الأجسام ومباديها قوى واعراض معدودة في تلك الأجسام وليس لمحال تلك القوى مدخل في اقتضاء تلك الآثار لان محالها أجسام والأجسام بما هي أجسام يستحيل ان يكون لها اثر في هذه الأحكام المخصوصة فعلمنا ان المستقل باقتضاء تلك الأحكام هي تلك الاعراض وحدها ثم لا يلزم من انفرادها باقتضاء تلك الأحكام استغناؤها عن محالها فكذلك هاهنا * ( الدليل التاسع ) قالوا القوى الجسمانية تكل بكثرة الافعال ولا تقوى على القوى بعد الضعف وعلة ذلك ظاهرة لان القوى الجسمانية بسبب مزاولة الأفعال الكثيرة تتعرض موادها للتحلل والذبول وبسبب ذلك يعرض الضعف لها ( واما القوة ) العقلية فإنها لا تضعف بكثرة الافعال وتقوى على القوى بعد الضعف فظهر انها غير مادية أصلا * ( فان قيل ) القوة الخيالية جسمانية ثم إنها تقوى على تخيل الأشياء العظيمة مع تخيلها للأشياء الحقيرة مثلا إذا تخيلنا صورة شعلة يمكننا ان نتخيل مع ذلك صورة الشمس والقمر والسماء وغيرها فبطل قولكم ان القوى الجسمانية لا تقوى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 372 | فخر الدين الرازي