تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
إلى المبادى ولو كانت المبادى صحيحة لانحفظت الأطراف ولم تسقط قواها فكان الحال فيها كالحال في الشباب فيظهر من هذا انه لا كبد الشيخ ولا دماغه ولا قلبه على الحال الصحيحة أو القريبة من الصحيحة ولذلك يجد في نبضه وبوله وافعال دماغه تفاوتا عظيما * ( فان قيل ) ان بعض الأمزجة أوفق لبعض القوى فلعل مزاج المشائخ أوفق للقوة العقلية فلهذا تقوى فيه هذه * ( فنقول ) مزاج المشائخ اما برد ويبس واما ضعف وكل واحد منهما قد يوجد قبل الشيب ولا يكون لصاحبه مزيد استعداد وأيضا فليس كل شيخ هو أقوى من الشاب وليس الدليل مبينا على أن الغالب في المشائخ كمال العقل بل على أنه لو كانت القوة العقلية قائمة بالبدن لاستحال ان لا تضعف عند ضعف البدن وقد نجد واحدا ليس كذلك فالمقدم مسلوب على أن ضعف البنية ليس يكون ملائما لما يقوم بالبنية بل لعلة تلائم ما لا يقوم بالبنية * ( فان قيل ) الشيخ تخيله وتذكره وحفظه محفوظة ليست دون حال عقله مع أن هذه القوى جسمانية * ( فنقول ) ليس الامر كما ذكرتموه واما ذكره الأمور الماضية التي كانت في ذكره في زمان الشباب فإنما يكون كذلك لان تكرر مذكوراتها على وهمه وهو شيخ أكثر من تكررها عليه وهو شاب فيكون السبب لذكره أقوى فيه مما في الشباب واما حفظه الأشياء التي يحفظها عند الشيخوخة فهو ضعيف فالشيخ لا في حفظه تصور المحسوسات ولا في حفظه معانيها كالشاب ( وان شئت ) ان تعلم ذلك فجرب حفظ الشيخ للشيء الذي يحفظه