تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
( قال المجيب ) ان نفس الانسان تشعر ذاتها بذاتها ونفوس الحيوانات الاخر لا تشعر ذواتها بذواتها بل باوهامها في آلات اوهامها كما هي تشعر بأشياء اخر بحواسها واوهامها في آلات تلك الحواس والأوهام فالشيء الذي يدرك المعنى الجزئي الذي لا يحس وله علاقة بالمحسوس هو الوهم في الحيوانات وهو الذي تدرك به أنفس الحيوانات ذواتها لكن ذلك الادراك لا يكون بذواتها ولا في آلة ذواتها التي هي القلب بل في آلة الوهم كما انها تدرك بالوهم وبآلة معان اخر فعلى هذا ذوات الحيوانات مرة في آلة ذواتها وهي القلب ومرة في آلة وهمها وهي مدركة من حيث هي في آلة الوهم * ( قال السائل ) فما البرهان على أن شعورنا بذواتنا ليس كشعور سائر الحيوانات * ( قال المجيب ) لان كل القوى المدركة للكليات مدركة للقوى المدركة للكليات فإذا القوى المدركة للكليات يمكنها ان تدرك ماهية ذاتها مجردة عن جميع اللواحق الغريبة فإذا شعرنا بذاتنا الجزئية المخلوطة بغيرها شعرنا بواحد مركب من أمور ونحن شاعرون بكل واحد منها من حيث تميز عن الآخر واعني بتلك الأمور حقيقة ذاتنا والأمور المخالطة لها الغريبة عنها ويجوز ان تتمثل فينا حقيقة ذاتنا وان كانت سائر الأمور غائبة وادراك الحيوانات لذواتها ليس على هذا الوجه فظهر الفرق * ( قال السائل ) ليس إذا أمكننا ان نميز ذاتنا عما يخالطها في الذهن وجب ان يصح ذلك في الخارج فعسى ان يكون هذا التفصيل هو شيء نفعله ونفرضه في أذهاننا وان كان ما عليه الوجود الخارجي بخلاف ذلك ( وأيضا ) فما ذكرتموه من الحجة غير مختص بما إذا أدركنا ذواتنا كلية مجردة أو جزئية مخلوطة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 358 | فخر الدين الرازي