قد تواردت عليها صور غير متناهية فقد حصلت فيها انفعالات غير متناهية * ( الثالث ) النقض بالنفوس الفلكية فإنها عندكم قوى جسمانية مع أن افعالها وهي الحركات الدورية غير متناهية * ( والجواب ) اما عن الأول فلا شك ان القوة الناطقة لا تنتهى إلى حد الا وتقوى على ادراك أمور أخر وقد قام البرهان على أن القوى الجسمانية لا يمكن أن تكون كذلك فقد حصل الغرض * ( ولقائل ) ان يقول القوى الجسمانية اما ان يقال إنها تنتهى إلى وقت لا يبقى لها امكان الوجود بعد ذلك بل تصير ممتنعة الوجود أولا تنتهى إلى هذه الحالة البتة ( والأول ) باطل لان الممكن لذاته لا ينقلب ممتنعا لذاته ( واما الثاني ) فنقول إذا كانت القوة الجسمانية لا يجب انتهاؤها إلى حيث يزول عنها امكان الوجود فهي ابدا ممكنة الوجود لذاتها فإذا لا استحالة في بقائها ابدا ومتى كانت باقية ابدا كانت مؤثرة فإذا لا استحالة في بقائها على نعت المؤثرية ابدا وذلك يبطل أصل الحجة * ( واما السؤال الثاني ) فالجواب عنه ان نقول هب ان الادراك نفس الانفعال ولكن فعل النفس في تركيب المقدمات وتحليلها فعل وذلك كاف لبناء الغرض عليه * ( ولقائل ان يقول ) ألستم حين ما حاولتم الدلالة على الفرق بين الحس المشترك وبين القوة المفكرة قلتم الحس المشترك ليس له تصرف والقوة المفكرة لها تصرف والقوة الواحدة لا تكون مبدأ لاثرين لان البسيط لا يصدر عنه الا اثر واحد وإذا كان كذلك فكيف يمكنكم ان تثبتوا للنفس قوة على الفعل الذي هو التركيب والتحليل بعد ان أثبتم لها قوة على الانفعال
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 361
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٦١