أصغر الزوايا الحادة فدل على الجزء الذي لا يتجزى * ( المسلك الثاني عشر ) ان التفاوت بين الصغير والكبير حاصل فلو كانت اجزاء الأجسام غير متناهية لوجب تساوى جميع الأجسام في الحجم فان ما لا يتناهى لا يقبل الأكثر والأقل وذلك محال * هذه المسالك مجموع شبه مثبتى الجزء الذي لا يتجزى * ( واعلم ) ان أكثر هذه الشبهة مبنى على أصول قد تكلمنا فيها فيما مضى من هذا الكتاب ( اما الذي احتجوا به أولا ) فقد بينا ان الوحدة عرض زائد على ذات الجسم قائم به * ( وقولهم ) يلزم انقسام الوحدة لانقسام محلها ( فجوابه ) ما ذكرناه في الفصول السالفة ان الوحدة القائمة بالجسم تقبل الكثرة الوهمية ولا استحالة في ذلك واما الكثرة بالفعل فلا يلزم قبول الوحدة لها لان الوحدة لا تقوم بالجسم عند قيام الكثرة به بل هملو صفان متنافيان فاندفع المحال * ( واما الذي احتجوا به ثانيا ) فقد بينا في باب الوحدة والكثرة الفرق بين الهوية والوحدة فالقسمة ذا وردت على الجسم الواحد زالت وحدته وما زالت هويته فاندفع المحال * ( واما الذي احتجوا به ثالثا ) فقد مضى في باب الحركة كيفية وجودها وكيفية وجود الآن وعدمه فلا حاجة إلى الإعادة * ( واما الذي احتجوا به رابعا ) من حديث الكرة والسطح فقد أجاب عنه بعض المنازعين فيما لا يعنيه بان قال النقطة لا توجد بالفعل في الكرة محتجا بأنه لو حدثت نقطة بالفعل فيها ونقطة أخرى في سطح أو كرة أخرى تلاقيها فالنقطتان ان لم تتلاقيا بالأسر انقسمت النقطتان وان تلاقيا بالأسر تداخلتا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 32
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢