الآخر منه فلو كان قبول الانقسام لا إلى نهاية حاصلا لكان السبب القابل والسبب الفاعل لتلك الانقسامات الغير المتناهية حاصلين فيجب حصول تلك الانقسامات واما بيان امتناع ذلك فلما بينا ان ذلك ينافي وجود الجزء الواحد وما ينافي وجود الواحد ينافي وجود الكثير « فإذا يجب أن تكون الكثرة حاصلة وان لا تكون هذا خلف * ( المسلك السابع ) ان الحكماء اتفقوا على أن الانقسامات الغير المتناهية ممتنعة وما كان ممتنعا استحال حصوله للغير فإذا يستحيل ان يكون الجسم قابلا لانقسامات غير متناهية فهو إذا لا يقبل انقسامات غير متناهية * ( المسلك الثامن ) ان الجسم قابل للقسمة فيكون ذلك لأجل التاليف فان قبول الانقسام لا يكون لذاته ولا لشيء من لوازم ذاته ولا لتحيزه فان الشيء بعد انقسام ذاته ولوازم ذاته وتحيزه موجود مع أنه لا يقبل تلك القسمة وليس أيضا لأجل الفاعل لان الفاعل لا يجعل غير المنقسم منقسما فقبول القسمة إذا لأجل معنى قائم بالجسم واللّه تعالى كما هو قادر على خلق ذلك المعنى فهو قادر على إزالة ذلك المعنى فإذا اعدم اللّه تعالى تلك التاليفات بقيت تلك الأجزاء اجزاء غير قابلة للقسمة لأنه متى زال المصحح وجب زوال الحكم عنه * ( المسلك التاسع ) لو كانت في الجسم اجزاء غير متناهية لاستحال قطعه الا بعد قطع نصفه ولا يمكن قطع نصفه الا بعد قطع نصف نصفه فلو كانت في الجسم ابعاض غير متناهية لامتنع قطعه في زمان متناه * ( المسلك العاشر ) لو كان الجسم يقبل تقسيمات غير متناهية لصح ان يوجد من الخردلة ما يغشى به وجه السماوات السبع وذلك محال فما أدى اليه مثله * ( المسلك الحادي عشر ) ان اوقليدس قد برهن على وجود زاوية هي « وجود الكثرة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 31
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣١