( واما الثالث ) فلان ما قالوه يبطل بما إذا بعدنا المرآة اضعاف ما تقتضيه الانعكاسات فإنه لا يرى ذلك الشيء بذلك الصغر مثلا إذا انعكس الشعاع من ( ا ) إلى ( ب ) ثم من ( ب ) إلى ( ا ) هكذا اربع مرات والبعد بينهما شبران فالذي قطعه الشعاع من مسافته المنفرجة ثمانية أشبار فلو انا بعدنا المرآة عن مركزها عشرة أشبار لم نكن نراه بذلك الصغر فبطل ما قالوه ( والوجه الثالث ) في الجواب عن السؤال الأول ان الصورة المأخوذة عن الشيء بذاته والمأخوذة بعكسين كل ذلك يختلف عند البصر وذلك الاختلاف اما بالماهية أو بالعوارض العارضة لها بسبب المادة ( اما الأول ) فباطل لان الصورتين هاهنا واحدة في الماهية ( والثاني ) أيضا باطل لان قابلهما وهو العين واحد فإذا يمتنع أن تكون الصورتان اثنتين فضلا عن أن تكونا مختلفتين ( واما عند أصحاب الأشباح ) فالشناعة غير لازمة لان الصورتين مأخوذتان عن شيئين أحدهما حاملها الأول والثاني الجسم الصقيل القابل لشبحها نوعا من القبول والفاعل لها نوعا من الفعل * ( والرابع ) انه إذا اتصل بالمرئي شعاع على الاستقامة وآخر بالانعكاس فالثاني لا ينفذ في الأول لامتناع تداخل الأجسام فاما ان يلامس شيئا من اجزاء المرئي غير ما لمسه الأول فلا يكون ادراك الشعاعين بشيء واحد بل أحدهما يدرك بعض اجزاء المرئي والثاني يدرك شبح الباقي واما ان يكون الثاني يلمس اللامس السابق فحينئذ يجب ان يرى ما يرى بحسب الانفعال منه بسبب الاتصال به وبطلت شريطة زاوية العكس *
الفصل التاسع في سبب الحول
( زعم أصحاب الأشباح ) ان شبح المبصر أول ما ينطبع انما ينطبع في الرطوبة