انما تكون بسبب تحلل شيء لوجب ان يكون الشيء ذو الرائحة ينقص وزنه ويقل حجمه وأيضا فلانا نبخر بالكافور تبخيرا يأتي على جوهره كله فتكون معه رائحة منتشرة انتشارا إلى حد ويمكن ان تنتشر تلك الرائحة في اضعاف تلك المواضع بالنقل والوضع في جزء جزء من ذلك المكان بل في اضعافه حتى يتشمم منه في كل واحد من تلك البقاع فيكون في مجموع تلك البقاع مثل الرائحة التي حصلت بالتبخير فإذا كان في كل واحدة من تلك البقاع الصغيرة يتبخر منه شيء فيكون مجموع الأبخرة التي يتحال منه في جميع تلك البقاع التي تزيد على البقعة المذكورة اضعافا مضاعفة للبخار الذي يكون بالتبخير أو مناسبا له فيجب ان يكون النقصان الوارد عليه في ذلك قريبا من ذلك أو مناسبا له لكن ليس الامر كذلك فتبين ان للاستحالة مدخلا في هذا الباب ( والحق ) ان كلا المذهبين صحيح وانه لا منافاة بينهما ( ومنهم من زعم ) ان ادراك الشم يتعلق بالمشموم حيث هو وهذا ابعد الوجوه *
الفصل الرابع في السمع
( اعلم ) ان السمع هو ادراك الصوت وقد عرفت حقيقة الصوت وكيفية تاديته إلى الصماخ فلنذكر هاهنا فيما يتعلق بالسمع أمور أو ذلك بحثان * ( البحث الأول ) ان السماع لا يحصل الا عند تأدي هذا الهواء المنضغط بين القارع والمقروع وهو ظاهر لوجوه خمسة * ( اما أولا ) فلان ذلك التجويف إذا سد أو انسد بطل السمع * ( واما ثانيا ) فلانه إذا كان بين الصائت والسامع جسم كثيف تعذر السماع أو صار عسرا * ( واما ثالثا ) فلان من رأى انسانا يقرع بمطرقة على سندان فإن كان قريبا منه