تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وتحقيق الكلام فيه ما قد مضى *

الفصل الثاني في الذوق وفيه * ثلاثة مباحث

( البحث الأول ) الذوق تالي اللمس وكأنه عبارة عن الشعور بما يلائم البدن ليطلبه واللمس شعور خاص بما ينافيه ليجتنب عنه والذوق مشروط باللمس لكنه لا يكفى فيه الملامسة بل لا بد من متوسط عديم الطعم وهو الرطوبة اللعابية المنبعثة عن المبلعة لتقبل الطعام ثم إن كانت الرطوبة عديمة الطعم أدت الطعوم بصحة وان خالطها طعم كما يكون للمرضى لم تؤد بصحة * ( البحث الثاني ) ان هذه الرطوبة اما ان تتوسط على سبيل انه تخالطها اجزاء ذي الطعم مخالطة تنتشر فيها ثم تغوص في اللسان حتى تخالطه فيحسها واما ان تتكيف نفس تلك الرطوبة بتلك الطعوم من غير مخالطة فإن كان الأول فلا فائدة في تلك الرطوبة الا في تسهيل وصول المحسوس الحامل لتلك الطعوم إلى الحاس ويكون الحس بملامسة المحسوس من غير واسطة وان كان الثاني فيكون المحسوس بالحقيقة هو الرطوبة ويكون الحس به بلا واسطة وعلى كل حال لا يبقى بين الحس والمحسوس واسطة حتى لو كان المحسوس الخارج يتمكن من الوصول إلى الحس من دون هذه الواسطة كان الذوق حاصلا كالحال في الابصار فلا بد من متوسط والحق ان كلا الوجهين محتمل * ( فان قيل ) ما بال العفوصة تذاق وهي تورث السدد ( فنقول ) انها أولا تخالط بوساطة هذه الرطوبة جرم اللسان ثم تؤثر اثرها من التكثيف بعد المخالطة * ( البحث الثالث ) ان قوة الذوق واحدة ( واعترض ) بعضهم على الحكماء القائلين بالقوى فقال إنهم جعلوا قوة اللمس قوى متعددة لتعدد الملموسات فلما ذا لم يجعلوا قوة الذوق متعددة بتعدد المذوقات ( فنقول ) لهم ان يجيبوا بانا