الواحدة لا تصدر عنها افعال مختلفة ( قالوا ) لكن هذه القوى لانتشارها في البدن ظنت قوة واحدة ولا استحالة في أن تكون الآلة الواحدة آلة للقوتين كما أن الرطوبة الجليدية فيها قوة باصرة وقوة لامسة * ( الثالث ) قالوا من خواص قوة اللمس ان حاملها هو الواسطة ومن شرط الواسطة خلوها عن الكيفية التي توديها حتى تنفعل عنها انفعالا جديدا فيقع الاحساس به فالمدرك للحرارة والبرودة مثلا يجب ان لا يكون موصوفا بهما وليس ذلك لأجل انه لاحظ له منهما لأنه مركب من العناصر الأربعة فهو إذا لأجل أن تكون الكيفيات فيه إلى الاعتدال حتى يحس بالخارج عنه فالأقرب إلى الاعتدال أشد احساسا ولما لم تكن العناصر الأربعة البسيطة معتدلة الكيفيات لم تكن لها قوة اللمس فليس لها حياة أصلا * ( وزعم زاعمون ) انا انما نعرف كون البهائم مدركة للمحسوسات وشاعرة بها لأجل طلبها ما يلائمها وهربها عما ينافرها وقد وجدنا مثل ذلك في العناصر البسيطة فان الأرض تهرب من العلو إلى السفل على طريقة واحدة والنار تهرب من السفل إلى العلو على طريقة واحدة وإذا حاولت النار الصعود فإذا عارضها في صوب حركاتها معارض رجعت إلى أسفل وصعدت من جوانبها وكل ذلك يدل على شعورها بما يلائمها وما ينافرها ( هذا ما قيل ) وبالجملة فاثبات الشعور والادراك للجمادات مما لا تميل النفس اليه * ( الرابع ) القوة اللامسة كما انها تشعر بالكيفيات الأربع فكذلك تشعر بتفرق الاتصال مثل ما يحصل من الضرب وبعود الاتصال مثل ما يحصل من لذة الجماع فان سيلان الرطوبة اللزجة الحارة على العضو الشبيه باللحم القروحى كأنه بتغريته يفيده اتصالا والنوع الأول من الادراك هو الألم والثاني هو اللذة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 280
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٠