تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ذلك بحجة قطعية بل مال اليه على سبيل الأولى والأخرى ثم تارة يقول إن منى الذكر يصير مبدأ للروح الحامل للقوى وتارة يقول أنه يكون جزأ من العضو ككون الإنفحة جزأ من الجنين وهو الذي اختاره في القانون *

الفصل التاسع عشر في أن أول عضو يتكون هو القلب

( ان المشرحين ) زعموا ان التشريح دل لهم على أن القلب أول عضو يتكون ولا برهان في أمثال هذه المطالب الا المشاهدة وقول بقراط ان أول عضو يتكون هو الدماغ وقول محمد بن زكريا ان أول عضو يتكون هو الكبد لا يقدح فيما قلناه لأنهما انما ذهبا إلى ما ذهبا اليه بالقياس لا بممارسة التشريح فان محمد بن زكريا زعم أن حاجة الجنين إلى القوة الغاذية والمنمية أقوى من حاجته إلى القوة الحيوانية والنفسانية فالعضو المتولى لهذا الامر وهو الكبد هو المقدم في التكون وذلك باطل فان تكون الأعضاء متقدم على اغتذائها وذلك التكون انما يتم بالقوة الحيوانية والحرارة الغريزية ومعدنهما هو القلب فهو أولى بالتقدم * ( ومما يحقق ) ان القلب متقدم في التكون انه لا شك ان في المنى روحا كثيرة فإنه يثخنه الحر وتلك الخثورة بسبب ما فيه من الهواء ولذلك يشتد بياضه ولذلك إذا ضربه البرد الذي هو أولى بالتجميد والتكثيف تزول خثورته وبياضه ويصير رقيقا والمنى زبدى الجوهر ولذلك سميت الزهرة زبدية لأنها جعلت مبدأ للشهوة وتوليد المنى * ( وإذا عرفت ذلك ) وجب ان يكون أول متكون هو الروح لان أول متكون يجب ان يكون هو الذي تكونه أسهل والحاجة اليه أمس « وتكون الروح أسهل من تكون العضو فان انقلاب الاجزاء الهوائية الموجودة « أشد