تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
في المنى المنقذف إلى الرحم روحا أسهل من صيرورتها عضوا والحاجة إلى تكون الروح لانبعاث القوة المصورة واشتدادها أمس من الحاجة إلى العضو وظاهر أن تكون الروح قبل تكون العضو * ( ثم لا يخلو ) اما ان يكون لذلك الروح مجمع خاص أولا يكون ومحال أن تكون الطبيعة تمهل امر هذا الروح حتى يتحرك كيف اتفق وينمو كيف اتفق وأيضا بين الأرواح من المجانسة ما ليس بينها وبين غيرها والجنسية علة الضم فيجب مما ذكرنا ان يكون أول شيء متميز هو الجوهر الروحي ويجتمع في موضع واحد ويحيط به ما هو اكثف من اجزاء المنى حتى تمتنع تلك الأرواح عن التحلل ثم ليس بعض الجوانب بان يكون مجمعا لتلك الأرواح أولى من الجانب الآخر فلا بد من أن يكون مجمعها هو الوسط وان يكون سائر الأجزاء محيطة بها كالكرة وذلك المجمع الذي في الوسط ليس هو الكبد لما رددنا به على الرازي فإذا ذلك المجمع هو الموضع الذي إذا استحكم مزاجه كان قلبا فظاهر ان أول الأعضاء المتكونة هو القلب *

الفصل العشرون في وقت تعلق النفس الناطقة بالبدن

( زعم الشيخ ) ان منى المرأة يصير ذا نفس بنفوذ قوة الذكر فيه فان الروح يشبه ان يتكون من نطفة الذكر والبدن من نطفة الأنثى فإذا صار ذلك ذا نفس تحركت النفس فيه إلى تكميل الأعضاء وتكون هذه النفس حينئذ غاذية إذ لا فعل لها غير ذلك ثم إذا استقرت فيها القوة الغاذية أعدت للنفس الحسية فتكون فيها قوة قبول النفس الحسية وان كانت الحسية في ذوات النطق والنطقية واحدة لان الأعضاء الحسية والنطقية تتم معا ولا كذلك الغاذية وأعضاؤها وأيضا فاعضاء الحيوان لا يعمها الحس ويعمها الاغتذاء فلا يبعد