تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
( الأول ) ان الحس شاهد بوجود الحركة فهذه الحركة لا تخلو اما ان يقال إنه لا وجود لها الا في الماضي والمستقبل أو ليس كذلك بل لها وجود في الحاضر والأول باطل فان الماضي هو الذي كان له حضور ثم عدم والمستقبل هو الذي يتوقع له حضور فلو امتنع ان يكون للحركة حضور أصلا لاستحال ان يكون ماضيا أو مستقبلا فإذا للحركة حضور فذلك الحاضر ان كان قابلا للقسمة على معنى انه يمكن ان يوجد ما هو اقصر منه كان بعض الاجزاء المفترضة فيه قبل البعض فلا يكون كله حاضرا وقد فرض كذلك هذا خلف فإذا ذلك الحاضر غير قابل للانقسام وعند الانعدام لا بد أن يحصل ما من شانه ذلك فكانت الحركة مركبة من أمور متتالية كل واحد منها غير منقسم * ( الثاني ) ان الآن عبارة عما يفصل الماضي عن المستقبل فهو ان كان منقسما كان بعضه ماضيا وبعضه مستقبلا فلا يكون فاصلا بين جميع الماضي وجميع المستقبل وان لم يكن منقسما فلا بد وان ينعدم لان الآن لا يبقى ساعة أخرى فاما ان يكون لعدمه بداية أولا يكون والثاني محال لان عدمه امر متجدد ولكل متجدد بداية وإذا كانت له بداية فبداية عدمه اما أن تكون مقارنة لوجوده أولا تكون والأول باطل لاستحالة الجمع بين العدم والوجود فإذا بداية عدمه غير مقارنة لوجوده فاما ان يكون بين الآن الذي هو بداية وجوده وبين الآن الذي هو بداية عدمه زمان أولا يكون فإن كان الأول كان الآن باقيا هذا خلف وان لم يكن فقد تتالى آنان ثم الكلام في الآن الثاني كالكلام في الآن الأول فيلزم تتالى الآنات * ( الثالث ) انا بينا ان حركة الجسم في الكيف عبارة عن تتالى أنواع آنية الوجود وذلك يوجب تتالى الآنات فثبت بما ذكرنا ان الحركة والزمان مركبان من
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 27 | فخر الدين الرازي