( والثانية ) قالوا الجسم البسيط لو كان واحدا فإذا قسمناه فقد أبطلنا وحدته ووحدة كل شيء هويته لأنه لا معنى للهوية الا الخصوصية التي تتميز بها عن الآخر وتلك الخصوصية هي الوحدة فإذا لما أوردنا القسمة على الشيء الذي كان واحدا فقد أبطلنا هويته وإذا أبطلنا هوية الشيء فقد اعدمناه فإذا لما أوردنا التقسيم على الجسم فقد اعدمنا تلك الجسمية فلا يخلو اما ان يكون قد بقي شيء من الجسم الأول ا ولم يبق فان بقي فذلك الشيء حين ما كان الجسم واحدا اما ان يكون واحدا أو كثيرا فإن كان واحدا فعند ما صار الجسم كثيرا اما ان يكون قد صار ذلك الشيء كثيرا أو ما صار فإن كان الأول فذلك الشيء قد زالت وحدته وقد ثبت ان ذلك يوجب عدمه فإذا ذلك الشيء قد عدم أيضا وان كان بقي واحدا فذلك محال لان أحد قسمي الجسم ممتاز عن الآخر فيستحيل ان يكون هناك شيء واحد بالعدد ويكون مشتركا بينهما ( واما ان قيل ) بان ذلك الشيء كان كثيرا حين ما كان الجسم واحدا فإذا كان ذلك الشيء كثيرا كانت الجسمية القائمة بكل واحد منهما مغايرة للجسمية القائمة بالشيء الآخر فيكون الجسم مركبا من الاجزاء المتغائرة بالفعل فإذا الجسم ما كان واحدا في الحقيقة بل كان متألفا من الاجزاء وذلك هو المطلوب وتمام تقرير ذلك قد مضى في باب الوحدة والكثرة * ( النمط الثاني ) من الكلام في بيان امتناع كون الحجم قابلا لتقسيمات غير متناهية وذلك اثنا عشر مسلكا * ( الأول ) لو كانت الحركة والزمان مؤلفين من أمور متتالية كل واحد منها غير قابل للانقسام أصلا لكان الجسم مركبا من أمور كل واحد منها غير قابل للانقسام أصلا والمقدم حق فالتالي يكون حقا بيان المقدم من وجوه ثلاثة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 26
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦